فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223043 من 466147

قلت: إدخال الفاء وَصلٌ ظاهر بحرف موضوع للوصل، وحذفها وصل خفي تقديريٌّ بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر، كأنهم قالوا: فماذا يكون إذَا عَمِلنا نحن على مكانتنا، وعملت أنت على مَكَانَتِكَ. فقال: سوف تعلمون، يوصَل تارةً بالفاء، وتارةً بالاستئناف كما هو عادةُ البلغاء من العرب، وأقوى الوصلَين وأبلغهما الاستئنافُ؛ لأنه أبلغ في باب الفصاحة، والتهويل، وهو بابٌ من أبواب علم البيان تتكاثر محاسنه.

{وَارْتَقِبُوا} ؛ أي: انتظروا مآلَ ما أقولُ لكم من حلول ما أَعِدُكم به، سيظهر صِدْقُه {إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} ؛ أي: منتظر لما يقضِي الله به بيننا، وهو فعيل بمعنى الراقب. وعبارة القرطبي: {وَارْتَقِبُوا} ؛ أي: انتظروا العذابَ والسخطةَ {إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} ؛ أي: فإني منتظر النصر والرحمةَ. وكان شعيب عليه السلام يسمَّى خطيب الأنبياء، لحسن محاورته مع قومه، وكمال اقتداره في مراجعته جوابَهم، وكان كثيرَ البكاء حتى عَمِيَ ثم رَدَّ الله عليه بصرَهُ، فأوحى إليه يا شعيب: ما هذا البكاءُ أشوقًا إلى الجنة أم خوفًا من النار؟ فقال: إلهي وسيدي إنك تعلم أني ما أبكي شوقًا إلى الجنة، ولا خوفًا من النار، ولكن اعتقدت حبك بقلبي، فإذا نظرت إليك، فما أبالي ما الذي تصنع بي. فأوحى الله تعالى إليه: يا شعيب إن يكن ذلك حقًّا .. فهنيئًا لك لقائي، يا شعيب، لذلك أخْدَمْتُك موسَى ابنَ عِمرانَ كليمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت