الحِلمُ خُلُقٌ عالٍ جداً، لكنّ التوحيدَ يُعِينك على الحلمِ، فإنْ رأيتَ الأمرَ كلَّه بيدِ اللهِ - وأفعالُ اللهِ كلُّها حكيمةٌ، وكلُّ شيءٍ أرادَه اللهُ وَقَعَ، وكلُّ شيءٍ وَقَعَ أرادَه اللهُ، وإرادتُه متعلِّقةٌ بالحكمةِ المطلقةِ، وحكمتُه المطلقةُ متعلقةٌ بالخيرِ المطلقِ، وما شاء اللهُ كان، وما لم يشأْ لم يكنْ - فإن هذا التوحيدَ سيكون برْداً وسلاماً.
التوحيدُ راحةٌ، التوحيدُ طمأنينةٌ، التوحيدُ ثقةٌ باللهِ، والتوحيدُ وقايةٌ وصحةٌ.
يقول تعالى: {الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين} [الشعراء: 78 - 82] .
لمْ يقلِ إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما أخبر اللهُ جلَّ جلالُه: والذي يُمرِضُني ويشفيني، بل قال: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} فعُزِيَ المرضُ في الآيةِ إلى الإنسانِ ... لضعفِ توحيدِه اضطرَب ... لضعفِ توحيدِه انفعلَ ... لشِركه حَقَدَ، فالحقدُ والانفعالُ أسبابُها الشركُ. انتهى انتهى {موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، للدكتور/ محمد راتب النابلسي} ...