فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218008 من 466147

وتأخَّر المقترض في السداد ، وأراد المرابي اليهودي أن يقتطع رطلاً من لحم المقترض ، وعُرِض الأمر على القاضي ، وكان القاضي رجلاً حكيماً ، وأراد أن يصدر حكماً يتلمس فيه العدالة ، فقال القاضي: لا مانع أن تأخذ رطلاً من لحم الرجل ؛ هات السكين ، واقطع رطلاً واحداً بلا زيادة أو نقصان ؛ لأننا سنأخذ مقابل تلك الزيادة من لحمك أنت بنفس السكين ، وكذلك إن قطعت من اللحم ما يقل عن الرطل ، فسنقطع الناقص لك من لحمك أنت عقاباً لك .

وتردَّد المرابي اليهودي ؛ لأن الجزار أيَّ جزار لا يمكن أن يضبط يده ليقطع رطلاً مكتمل الوزن ، بل يقطع أحياناً ما يزيد عن الوزن المطلوب ، ويقطع أحياناً ما يقل عن الوزن المطلوب ، ثم يكمل أو ينقص الوزن حسب كل حالة .

وانسحب المرابي اليهودي وتنازل عن دعواه ، والذي دفعه إلى ذلك هو عدم قدرته على أخذ المثل ، فلو كان قد ارتقى قليلاً في مشاعره لما وصل إلى هذا الحكم .

والحق سبحانه وتعالى يحضنا على أن نرد العدوان بمثله ، وإن أردنا الارتقاء فلنكظم الغيظ ، وإن أردنا الارتقاء أكثر فلنخرج الغيظ من القلب ولنكن من العافين عن الناس ؛ لننال محبة الله تعالى ، لأنه سبحانه وتعالى يقول:

{والكاظمين الغيظ والعافين عَنِ الناس والله يُحِبُّ المحسنين} [آل عمران: 134] .

وفي هذا يرتقي المؤمن بمنهج الله سبحانه ، فيجعل المعتدَي عليه هو الذي يُحسن .

وحين تريد أن تفسر حب الله سبحانه للمحسنين فلسفيّاً أو منطقياً أو اقتصادياً ، ستجد القضية صحيحة ، والله سبحانه وتعالى يقول:

{وَلْيَعْفُواْ وليصفحوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ} [النور: 22] .

فإن أساء أخوك إليك سيئة ، فإما أن ترد بالمثل ، أو تكظم الغيظ أو ترقى إلى العفو ، وبذلك تكون من المحسنين ؛ لأنك إذا كنت قد ارتكبت سيئة ، وعلمت أن الله سبحانه وتعالى يغفرها لك ، ألا تشعر بالسرور؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت