فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218007 من 466147

ولكسر حدة الغل أباح لك الحق سبحانه وتعالى أن تعتدي على من اعتدى عليك بمثل ما اعتدى ؛ لأن سبحانه وتعالى لا يريد لك أن تظل في حالة غليان بالغضب أو القهر بما يمنعك من العمل ، بل يريد الحق سبحانه أن تتوجه بطاقاتك إلى أداء عملك .

ولذلك لا يلزمك الحق سبحانه إلا بحكم العدل فيقول عز وجل:

{فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] .

ولكن هناك القادر على التحكم في نفسه ، ولذلك يقول الحق سبحانه:

{والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] .

ومعنى كظم الغيظ: أن الغيظ موجود ، لكن صاحبه لا يتحرك بنزوع انتقامي ، مثلما تقول:"كظمت القِرْبة"لأن حامل القربة لو لم يكظم الماء فيها ، لتفلَّت الماء منها ، أي: أنه يحبس الماء فيها .

وكظم الغيظ درجة ومنزلة ، قد لا تكون إيجابية ؛ لأن الغيظ ما زال موجوداً ؛ ولذلك تأتي مرحلة أرقى ، وتتمثل في قول الحق سبحانه:

{والعافين عَنِ الناس} [آل عمران: 134] .

أي: أن تُخرج الغيظ من قلبك وتتسامح .

إذن: فأنت هنا أمام مراحل ثلاث:

أن تردَّ الاعتداء عليك بمثله ، والمثليَّة في رد الاعتداء أمر لا يمكن أن يتحقق ، فمن صفعك صفعة ، كيف تستطيع أن تضبط كمية الألم في الصفعة التي ردها إليه؟

إن المتحكم في ردِّ الاعتداء هو الغضب ، والغضب لا يقيس الاعتداء بمثله ، فلا يتحقق العدل المطلوب ؛ لهذا يكون الصبر خيراً مصداقاً لقوله تعالى:

{وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} [النحل: 126] .

فإن أزدتَ من قوة صفعتك تكون معتدياً .

ولعلنا نذكر مسرحية"تاجر البندقية"لشكسبير ، وبطلها هذا التاجر اليهودي الذي أقرض رجلاً مالاً ، وكان صَكُّ القرض يفرض أن يقتطع اليهودي رطلاً من لحم المقترض إن تأخر في السداد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت