* أو أن يكون لك غريم في الأمر ؛ كأن يُسرق منك متاع ، أو يُعتدى عليك ، وفي هذه الحالة تنشغل برغبة الانتقام ، وتتأج نفسك برغبة النيل من هذا الغريم ، أكثر مما تتأجج في حالة عدم وجود الغريم ، فحين يمرض الإنسان فلا غريم له .
وفي حالة الرغبة من الانتقام فالصبر يختلف عن الصبر في حالة وجود الغريم .
ولذلك عرض الحق سبحانه وتعالى لتأتِّي الصبر حسب هذه المراحل ، فسيدنا لقمان يقول لابنه:
{واصبر على مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور} [لقمان: 17] .
وفي موضع آخر يقول الحق سبحانه:
{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43] .
وفي هذه الآية"لام"التوكيد لتؤكد أن هذا الأمر يحتاج إلى عزم قوي ؛ لأن لي فيها غريماً يثير غضبي .
فساعة أرى من ضربني أو أهانني أو سرقني أو أساء إليَّ إساءة بالغة ، فالأمر هنا يحتاج صبراً وقوة وعزيمة .
أما في الحالة الأولى حالة عدم وجود غريم فالحق سبحانه يكتفي فقط بالقول الكريم:
{واصبر على مَآ أَصَابَكَ} [لقمان: 17] .
ولكنه سبحانه أضاف في الآية الأخرى"اللام"لتأكيد العزم ، وليضيف سبحانه في حالة وجود غريم طلب الغفران ، فيقول سبحانه:
{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43] .
وهكذا نجد المستثنى ، وهم الصابرون على ألوانهم المختلفة .
وهنا يقول سبحانه:
{إِلاَّ الذين صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} [هود: 11] .
وما دام هنا صبر ، فالصبر لا يكون إلا على إيذاء . ولكن إياك أن يكون الإيذاء من خصمك في الإيمان ، أو من خصمك في ما دون الإيمان ، صارفاً لك عن نشاطك في طاعة الله سبحانه ؛ لأن الصبر لا يعني أن تكبت غضبك وتعذب نفسك بهذا الكبت بما يصرفك عن مهامك في الحياة ، بل يسمح لك الحق سبحانه أن تتخلص من غلِّك وحقدك ، بمعايشة الإيمان الذي يُخفف من غَلْواء الغضب .