فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218005 من 466147

ولذلك قلنا: إنك تحصِّن كل نعمة عندك بقولك عند رؤيتها:"بسم الله ما شاء الله"؛ لتتذكر أن هذه النعمة لم تأت بجهدك فقط ، ولكنها جاءت لك أولاً بمشيئة الله سبحانه وتعالى ، وذلك لتبقي عين الواهب حارسة للنعمة التي عندك .

أما حين تنسى الواهب فلن يحفظ تلك النعمة لك .

ونحن نلحظ أن الحق سبحانه وتعالى لم يمنع الفرح المنبعث عن انشراح الصدر والسرور بنعمة الله بل طلبه منا في قوله سبحانه:

{قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} [يونس: 58] .

ولكن الحق سبحانه يطلب من المؤمن أن لا يكون الفرح المنبعث لأتفه الأسباب ، والملازم له ، وإلا كان من الفرحين الذين ذمهم الله تعالى .

يقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك: {إِلاَّ الذين صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات}

وكلمة {صَبَرُواْ} هنا موافقة للأمرين الذين سبقا في الآيتين السابقتين ، فهناك نزع الرحمة ، وكذلك هناك"نعماء"من بعد"ضرَّاء"، وكلا الموقفين يحتاج للصبر ؛ لأن كلاّ منا مقدور للأحداث التي تمر به ، وعليه أن يصبر لملحظية حكمة القادر سبحانه .

وبدأ الحق سبحانه وتعالى هذه الآية بالاستنثاء ، فقال جل وعلا:

{إِلاَّ الذين صَبَرُواْ} [هود: 11] .

ولولا هذا الاستثناء لكان الكل كل البشر ينطبق عليهم الحكم الصادر في الآيتين السابقتين ، حكم باليأس والكفر ، أو الفرح والفخر دون تذكُّر واهب النعم سبحانه .

ولكن هذا الاستثناء قد جاء ليُطمئن الذين صبروا على ما قد يصيبهم في أمر الدعوة ، أو ما يصيبهم في ذواتهم ؛ لا من الكافرين ؛ لكن بتقدير العزيز العليم .

أو أنهم صبروا عن عمل إخوانهم المؤمنين .

إذن: فالصبر معناه حدُّ النفس بحيث ترضى عن أمر مكروه نزل بها . والأمر المكروه له مصادر عدة ، منها:

* أمر لا غريم لك فيه كالمرض مثلاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت