لكنه غير مؤمن ؛ ولذلك يغرق في فرح كاذب وفخر لا أساس له .
ويصفه الحق سبحانه وتعالى بقوله:
{إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: 10] .
وكأن الفرح بالنعمة أذهله عن المنعم ، وعمن نزع منه السيئة .
وأما الفخر ، فنحن نعلم أن الفخر هو الاعتداد بالمناقب ، وقد تجد إنساناً يتفاخر على إنسان آخر بأن يذكر له مناقب وأمجاداً لا يملكها الآخر .
ونحن نعلم أن التميز لفرد ما يوجد في المجتمع ، ولكن أدب الإيمان يفرض ألا يفخر الإنسان بالتميز .
ولذلك نجد النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر".
وفي أحدى المعارك نجده صلى الله عليه وسلم يقول:
"أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب".
وقد اضطر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك ؛ لأن الكافرين في تلك المعركة ظنوا أنهم حاصروه هو ومن معه وأنه سوف يهرب ، لكنه صلى الله عليه وسلم بشجاعته أعلن:
"أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب"وكان أقرب المسلمين إلى مكان الأعداء الكافرين وفي مواجهتهم .
ونحن نجد المتصارعين أو المتنافسين ، واحدهم يدخل على الآخر بصوت ضخم ليهز ثقة الطرف الآخر بنفسه .
والفخور إنسان غائب بحجاب الغفلة عن واهب المناقب التي يتفاخر بها ، ولو كان مستحضراً لجلال الواهب لتضاءل أمامه ، ولو اتجهت بصيرة المتكبر والفخور إلى الحق سبحانه وتعالى لتضاءل أمامه ، ولردَّ كل شيء إلى الواهب .
ومثال ذلك في القرآن الكريم هو قول الحق سبحانه على لسان صاحب موسى عليهما السلام:
{وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف: 82] .
وهذا سلوك العابد المتواضع .
أما حال الفخورين اللاهين عن الحق سبحانه وتعالى ، فقد صوره القرآن في قول قارون:
{إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي} [القصص: 78] .
وكان مصيره هو القول الحق:
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض} [القصص: 81] .