وكلمة"النزع"تفيد أن الإنسان حريص على ما وهبه له الله تعالى من خير وصحة وعافية ويُسْر . وحين تؤخذ منه النعمة فهو يقاوم .
والنزع يعني: استمساك المنزوع منه بالشيء المنزوع .
ولذلك يقول الحق سبحانه في سورة آل عمران:
{قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ} [آل عمران: 26] .
كأن الموجود في الملك يتشبث به جداً .
وهنا يقول الحق سبحانه:
{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ} [هود: 9] .
وفي نفس السورة يأتي الاستثناء ، فيقول الحق سبحانه:
{إِلاَّ الذين صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أولئك لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [هود: 11] .
وسنأتي لها بالخواطر من بعد ذلك .
ويقول الحق سبحانه وتعالى في المقابل لمن نُزِعَتْ منه الرحمة واليئوس الكفور: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ}
وهنا نجد الضراء هي الموجودة ، والنعماء هي التي تطرأ ، عكس الحالة الأولى ، حيث كانت الرحمة ، من خير ويسر هي الموجودة .
فالنزع في الأولى طرأ على رحمة موجودة ، والنعماء طرأت على ضرَّاء موجودة .
وهناك فرق بين نعماء ونعمة ، وضراء وضر ؛ فالضر هو الشيء الذي يؤلم النفس ، والنعمة هي الشيء الذي تتنعم به النفس .
لكن التنعُّم والألم قد يكونان في النفس ، ولا ينضح أي منهما على الإنسان ، فإن نضح على الإنسان أثر النعمة يقال فيها"نعماء"، وإن نضح عليه أثر من الضر يقال:"ضراء".
وهنا يقول الحق سبحانه:
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السيئات عني} [هود: 10] .
ولا يفطن من يقول ذلك إلى المُذْهِب الذي أذهبَ السيئات ؛ لأن السيئة لا تذهب وحدها .
ولو كان القائل مؤمناً لقال: رفع الله عني السيئات .