فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218003 من 466147

وكلمة"النزع"تفيد أن الإنسان حريص على ما وهبه له الله تعالى من خير وصحة وعافية ويُسْر . وحين تؤخذ منه النعمة فهو يقاوم .

والنزع يعني: استمساك المنزوع منه بالشيء المنزوع .

ولذلك يقول الحق سبحانه في سورة آل عمران:

{قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ} [آل عمران: 26] .

كأن الموجود في الملك يتشبث به جداً .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ} [هود: 9] .

وفي نفس السورة يأتي الاستثناء ، فيقول الحق سبحانه:

{إِلاَّ الذين صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أولئك لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [هود: 11] .

وسنأتي لها بالخواطر من بعد ذلك .

ويقول الحق سبحانه وتعالى في المقابل لمن نُزِعَتْ منه الرحمة واليئوس الكفور: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ}

وهنا نجد الضراء هي الموجودة ، والنعماء هي التي تطرأ ، عكس الحالة الأولى ، حيث كانت الرحمة ، من خير ويسر هي الموجودة .

فالنزع في الأولى طرأ على رحمة موجودة ، والنعماء طرأت على ضرَّاء موجودة .

وهناك فرق بين نعماء ونعمة ، وضراء وضر ؛ فالضر هو الشيء الذي يؤلم النفس ، والنعمة هي الشيء الذي تتنعم به النفس .

لكن التنعُّم والألم قد يكونان في النفس ، ولا ينضح أي منهما على الإنسان ، فإن نضح على الإنسان أثر النعمة يقال فيها"نعماء"، وإن نضح عليه أثر من الضر يقال:"ضراء".

وهنا يقول الحق سبحانه:

{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السيئات عني} [هود: 10] .

ولا يفطن من يقول ذلك إلى المُذْهِب الذي أذهبَ السيئات ؛ لأن السيئة لا تذهب وحدها .

ولو كان القائل مؤمناً لقال: رفع الله عني السيئات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت