فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218002 من 466147

{والعصر * إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الذين آمَنُواْ} [العصر: 13] .

و"الإنسان"مفرد يدل على الإنسان في كل مدلولاته ، ويستثنى من نوع الإنسان من آمن به .

فإن رأيت كلمة إنسان فاعلم أن المراد بالإنسان أفراد الإنسان كلهم .

والإنسان لو عزل نفسه عن منهج الله تعالى فهو في خسران إلا إذا اتبع منهج الله ، فالمنهج يحميه من الزلل ، وتسير غرائزه إلى ما أراد الحق سبحانه لها .

فقد خلق الحق سبحانه الغرائز لمهام أساسية ، فغريزة الجوع تجعل الإنسان يطلب الطعام ، والعطش أراده الله سبحانه وتعالى لينتبه الإنسان إلى طلب الارتواء بالماء .

وغريزة بقاء النوع تدفع الإنسان للزواج ، وغريزة حب الاستطلاع هي التي تدفع الإنسان إلى كشف المخترعات .

والحق سبحانه وتعالى هو القائل عن الساهين عن استكشاف آيات الله تعالى:

{وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] .

والباحث العلمي التجريبي المعلمي ينظر في ظواهر الكون ليستطلع أسرار الكون .

وهناك فارق بين حب الاستطلاع لاكتشاف أسرار الكون ، وحب الاستطلاع لأخبار الناس .

إن حب الاستطلاع عموماً هو مدار التقاءات الكون ، ولكن الدين والخلق هو الذي يوجه حب الاستطلاع .

إذن: فالقرائن لها مهمة يجب ألاّ تنفلت إلى غيرها ، والدين قد جاء ليعلي من الغرائز ويوجهها إلى مهامها .

لذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يقول:

{وَلاَ تَجَسَّسُواْ} [الحجرات: 12] .

أي: لا تتبعوا العورات ؛ لأننا لو أبحنا لواحد أن يتتبع عورات الناس ؛ لأبحنا لكل الآخرين أن يتتبعوا عوراته .

وحين منع الحق سبحانه وتعالى الإنسان من تتبُّع عورات غيره ، فهو قد حماه من تتبع عوراته .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ} [هود: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت