{والعصر * إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الذين آمَنُواْ} [العصر: 13] .
و"الإنسان"مفرد يدل على الإنسان في كل مدلولاته ، ويستثنى من نوع الإنسان من آمن به .
فإن رأيت كلمة إنسان فاعلم أن المراد بالإنسان أفراد الإنسان كلهم .
والإنسان لو عزل نفسه عن منهج الله تعالى فهو في خسران إلا إذا اتبع منهج الله ، فالمنهج يحميه من الزلل ، وتسير غرائزه إلى ما أراد الحق سبحانه لها .
فقد خلق الحق سبحانه الغرائز لمهام أساسية ، فغريزة الجوع تجعل الإنسان يطلب الطعام ، والعطش أراده الله سبحانه وتعالى لينتبه الإنسان إلى طلب الارتواء بالماء .
وغريزة بقاء النوع تدفع الإنسان للزواج ، وغريزة حب الاستطلاع هي التي تدفع الإنسان إلى كشف المخترعات .
والحق سبحانه وتعالى هو القائل عن الساهين عن استكشاف آيات الله تعالى:
{وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] .
والباحث العلمي التجريبي المعلمي ينظر في ظواهر الكون ليستطلع أسرار الكون .
وهناك فارق بين حب الاستطلاع لاكتشاف أسرار الكون ، وحب الاستطلاع لأخبار الناس .
إن حب الاستطلاع عموماً هو مدار التقاءات الكون ، ولكن الدين والخلق هو الذي يوجه حب الاستطلاع .
إذن: فالقرائن لها مهمة يجب ألاّ تنفلت إلى غيرها ، والدين قد جاء ليعلي من الغرائز ويوجهها إلى مهامها .
لذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يقول:
{وَلاَ تَجَسَّسُواْ} [الحجرات: 12] .
أي: لا تتبعوا العورات ؛ لأننا لو أبحنا لواحد أن يتتبع عورات الناس ؛ لأبحنا لكل الآخرين أن يتتبعوا عوراته .
وحين منع الحق سبحانه وتعالى الإنسان من تتبُّع عورات غيره ، فهو قد حماه من تتبع عوراته .
وهنا يقول الحق سبحانه:
{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ} [هود: 9] .