فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218001 من 466147

{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان} [هود: 9] .

والذوق هو للإدراك ، لا للأكل ، فأنت حين تشتري فاكهة يقول لك البائع:"تفضَّل ذُقْ"فتأخذ واحدة منها لتستطيب طعمها .

فالذوق إذن هو تناول الشيء لإدراك طعمه .

والنعمة حين يشاء الحق سبحانه وتعالى أن تصيب الإنسان ، ثم تُنزَع منه ، هنا يصاب الإنسان بالقلق أو الحزن أو الهلع ، أو اليأس .

والنعمة مهما قلَّت فالإنسان يستطيبها ، وإن نُزعت منه فهو يئوس كفور .

واليأس: هو قطع الأمل من حدوث شيء ، ولأن الإنسان لا يملك الفعل ، ولو كان يقدر عليه لما يئس .

والمؤمن لا ييأس أبداً ؛ لأن الله سبحانه هو القائل:

{إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون} [يوسف: 87] .

اليأس إذن هو أن تقطع الأمل من أمر مراد لك ، ولا تملك الوسائل لتحققه .

والذي ييأس هو الذي ليس له إله يركن إليه ؛ لأن الله تعالى هو الركن الرشيد الشديد ، والمؤمن إن فقد شيئاً يقول:"إن الله سيُعوِّضني خيراً منه".

أما الذي لا إيمان له بإله فهو يقول:"إن هذه الصدفة قد لا تتكرر مرة أخرى".

فالإنسان الذي يُسْرَق منه جنيه قد يحزن ، ولكن إذا ما كان عنده في المنزل عشرة جنيهات فهو يحزن قليلاً على الجنيه المفقود .

والإنسان لا ييأس إلا عند عدم يقينه بمصدر يرد عليه ما يريده ، ولكن حين يؤمن بمصدر يرد عليه ما يريده فلا تجده يائساً قانطاً .

والمؤمن يعلم أن النعمة لها واهب ، إن جاءت شكر الله عليها ، وإن سُلبت منه ، فهو يعلم أن الحق سبحانه قد سلبها لحكمة .

والحق سبحانه وتعالى يقول هنا:

{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً} [هود: 9] .

ونحن نعلم أن الإنسان مقصود به كل أبناء آدم عليه السلام وهم كثيرون ، منهم المؤمن ، ومنهم الكافر .

وهنا تأتي كلمة"الإنسان"على إطلاقها ، ولكن الحق سبحانه وتعالى يستثنى المؤمن في موضع آخر حين يقول الحق سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت