{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان} [هود: 9] .
والذوق هو للإدراك ، لا للأكل ، فأنت حين تشتري فاكهة يقول لك البائع:"تفضَّل ذُقْ"فتأخذ واحدة منها لتستطيب طعمها .
فالذوق إذن هو تناول الشيء لإدراك طعمه .
والنعمة حين يشاء الحق سبحانه وتعالى أن تصيب الإنسان ، ثم تُنزَع منه ، هنا يصاب الإنسان بالقلق أو الحزن أو الهلع ، أو اليأس .
والنعمة مهما قلَّت فالإنسان يستطيبها ، وإن نُزعت منه فهو يئوس كفور .
واليأس: هو قطع الأمل من حدوث شيء ، ولأن الإنسان لا يملك الفعل ، ولو كان يقدر عليه لما يئس .
والمؤمن لا ييأس أبداً ؛ لأن الله سبحانه هو القائل:
{إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون} [يوسف: 87] .
اليأس إذن هو أن تقطع الأمل من أمر مراد لك ، ولا تملك الوسائل لتحققه .
والذي ييأس هو الذي ليس له إله يركن إليه ؛ لأن الله تعالى هو الركن الرشيد الشديد ، والمؤمن إن فقد شيئاً يقول:"إن الله سيُعوِّضني خيراً منه".
أما الذي لا إيمان له بإله فهو يقول:"إن هذه الصدفة قد لا تتكرر مرة أخرى".
فالإنسان الذي يُسْرَق منه جنيه قد يحزن ، ولكن إذا ما كان عنده في المنزل عشرة جنيهات فهو يحزن قليلاً على الجنيه المفقود .
والإنسان لا ييأس إلا عند عدم يقينه بمصدر يرد عليه ما يريده ، ولكن حين يؤمن بمصدر يرد عليه ما يريده فلا تجده يائساً قانطاً .
والمؤمن يعلم أن النعمة لها واهب ، إن جاءت شكر الله عليها ، وإن سُلبت منه ، فهو يعلم أن الحق سبحانه قد سلبها لحكمة .
والحق سبحانه وتعالى يقول هنا:
{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً} [هود: 9] .
ونحن نعلم أن الإنسان مقصود به كل أبناء آدم عليه السلام وهم كثيرون ، منهم المؤمن ، ومنهم الكافر .
وهنا تأتي كلمة"الإنسان"على إطلاقها ، ولكن الحق سبحانه وتعالى يستثنى المؤمن في موضع آخر حين يقول الحق سبحانه: