(وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) أَيْ: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَيَعْلَمُ اللهُ مُسْتَقَرَّهَا حَيْثُ
تَسْتَقِرُّ وَتُقِيمُ ، وَمُسْتَوْدَعَهَا حَيْثُ تَكُونُ مُودَعَةً إِلَى حِينٍ ، فَهُوَ يَرْزُقُهَا فِي كُلِّ حَالٍ بِحَسَبِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْكَلِمَتَيْنِ فِي اللُّغَةِ وَمَا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِهِمَا مِنَ الْآثَارِ فِي تَفْسِيرِ: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ) (6: 98) فَرَاجِعْهَا إِنْ شِئْتَ فِي (ص 532 و533 ج 7 ط الْهَيْئَةِ) مِنَ التَّفْسِيرِ ، وَقَدْ لَخَّصَ الْبَيْضَاوِيُّ جُمْلَةَ الْأَقْوَالِ فِي (مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) كَعَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: أَمَاكِنُهَا فِي الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ ، أَوِ الْأَصْلَابِ وَالْأَرْحَامِ ، أَوْ مَسَاكِنُهَا مِنَ الْأَرْضِ حِينَ وُجِدَتْ ، وَمَوْدَعُهَا مِنَ الْمَوَادِّ وَالْمَقَارِّ حِينَ كَانَتْ بَعْدُ بِالْقُوَّةِ (كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الدَّوَابِّ وَأَرْزَاقِهَا وَمُسْتَقَرِّهَا وَمُسْتَوْدَعِهَا ثَابِتٌ مَرْقُومٌ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ وَلَوْحٍ مَحْفُوظٍ ، كَتَبَ اللهُ فِيهِ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ كُلَّهَا فَهُوَ عِنْدُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مُجْمَلًا فِي تَفْسِيرِ: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ 6: 38 ثُمَّ مُفَصَّلًا فِي تَفْسِيرِ آيَةِ مَفَاتِحِ الْغَيْبِ وَهِيَ الْآيَةُ 59 مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ (الْأَنْعَامِ) فَرَاجِعْهَا فِي (ص 381 ج 7 وَمَا بَعْدَهَا ط الْهَيْئَةِ) .