قوله تعالى: {وَحَاقَ بِهِمْ} ، قال ابن عباس: حلّ بهم، وقال مقاتل: دار بهم، وقال يمان: أحاط بهم، وقال الأخفش: نزل، وقال الزجاج: أحاط بهم العذاب الذي هو جزاء ما كسبوا، وكانوا به يستهزءون، فقوله: {مَا} المضاف إليه محذوف أي: جزاء ما كانوا به يستهزءون وهو العذاب؛ لأنهم كانوا يستهزءون وينكرون وقوع العذاب بهم.
9 -قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً} ، قال المفسرون يعني بهذا الوصف المذكور في هذه الآية والتي بعدها: الكافرين.
وقال الزجاج: الرحمة هاهنا: الرزق، والإنسان اسم الجنس في معنى الناس، قال ابن عباس: نزلت في الوليد بن المغيرة، وقال غيره: في عبد الله بن أبي أمية المخزومي.
وقوله تعالى: {لَيَئُوسٌ كَفُورٌ} ، قال ابن عباس: يريد يؤوسٌ من رحمته كافر بالنعمة.
وقال أهل المعاني: الآية صفة ذم؛ لأنه للجهل بسعة رحمة الله التي توجب قوة الأمل يستشعر اليأس، وبيان عما يوجبه الخلق السوء من القنوط من الرحمة عند نزول الشدة.
10 -قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ} ، قال ابن عباس: يريد صحة وسعة في الرزق بعد مرض وفقر، وقال أهل المعاني: النعماء: إنعام يظهر أثره على صاحبه، والضراء مضرة تظهر الحال بها؛ لأنها أخرجت مخرج الأحوال الظاهرة من نحو (حمراء)
و (عوراء) ، وهذا فرق بين النعمة والنعماء.
وقوله تعالى: {لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي} ، يريد: الضُّرَّ والفقر، ومعنى السيئات: الخصال التي تسوء صاحبها.
وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} ، قال ابن عباس: يريد يفاخر أوليائي بما وسعت عليه، وهذا بيان عما يوجبه بطر النعمة من تناسي حال الشدة، وترك الاعتراف بنعمة الله وحمده على ما صرف عنه من الضرّ مع المرح والتكبُّر على عباد الله.