{إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا} أي: على الضراء ، إيماناً واستسلاماً لقضائه: {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} أي: في الرخاء والشدة ، شكراً لآلائه ، سابقها ولاحقها: {أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ} أي: لذنوبهم بتلك الشدة: {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} أي: على الصبر والأعمال الصالحة .
تنبيه:
قال القاشاني قدس سره: ينبغي للإنسان أن يكون في الفقر والغنى ، والشدة والرخاء ، والمرض والصحة ، واثقاً بالله ، متوكلاً عليه ، لا يحتجب عنه بوجود نعمة إلا بسعيه وتصرفه في الكسب ، ولا بقوته وقدرته في الطلب ولا بسائر الأسباب والوسائط ؛ لئلا يحصل اليأس عند فقدان تلك الأسباب والكفران والبطر والأشر عند وجودها ، فيبعد بها عن الله تعالى ، وينساه فينساه الله ، بل يرى الإعطاء والمنع منه دون غيره . فإن أتاه رحمة من صحة أو نعمة شكره أولاً برؤية ذلك منه ، وشهود المنعم في صورة النعمة ، وذلك بالقلب ثم بالجوارح ، باستعمالها في مراضيه وطاعته ، والقيام بحقوقه تعالى فيها ، ثم باللسان بالحمد والثناء متيقناً بأنه القادر على سلبها ، محافظاً عليها بشكرها ، مستزيداً إياها ، اعتماداً على قوله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم} [إبراهيم: من الآية 7] .