وقيل: الماء إشارة إلى المادة الهيولانية ، والمعنى {وَكَانَ عَرْشُهُ} قبل خلق السماوات والأرض بالذات لا بالزمان مستعلياً على المادة فوقها بالرتبة ، وقيل: غير ذلك ، وإن شئت التطبيق على ما في تفاصيل وجودك فالمعنى على ما قيل: خلق سموات قوى الروحانية ، وأرض الجسد في الأشهر الستة التي هي أقل مدة الحمل ، وكان عرشه الذي هو قلب المؤمن على ماء مادة الجسد مستولياً عليه متعلقاً به تعلق التصوير والتدبير {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [هود: 7] قيل: جعل غاية الخلق ظهور الأعمال أي خلقنا ذلك لنعلم العلم التفصيلي التابع للوجود الذي يترتب عليه الجزاء {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [هود: 7] {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً} [هود: 9] الخ تضمن الإشارة إلى أنه ينبغي للعبد أن يكون في السراء والضراء واثقاً بربه تعالى متوكلاً عليه غير محتجب عنه برؤية الأسباب لئلا يحصل له اليأس والكفران والبطر والفخر بذلك وجوداً وعدماً ، فإن آتاه رحمة شكره أولاً: برؤية ذلك منه جل شأنه بقلبه.
وثانياً: باستعمال جوارحه في مراضيه وطاعاته والقيام بحقوقه تعالى فيها ، وثالثاً: بإطلاق لسانه بالحمد والثناء على الله تعالى وبذلك يتحقق الشكر المشار إليه بقوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور} [سبأ: 13] وإلى ذلك أشار من قال:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة...
يدي ولساني والضمير المحجبا