ثم أكد دلائل قدرته بالتعرّض لذكر خلق السماوات والأرض ، وكيف كان الحال قبل خلقها فقال: {وَهُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} قد تقدّم بيان هذا في الأعراف ، قيل: والمراد بالأيام: الأوقات: أي في ستة أوقات ، كما في قوله: {وَمَن يُوَلّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: 16] وقيل: مقدار ستة أيام ، ولا يستقيم أن يكون المراد بالأيام هنا الأيام هنا الأيام المعروفة ، وهي المقابلة لليالي ، لأنه لم يكن حينئذ لا أرض ولا سماء ، وليس اليوم إلا عبارة عن مدّة كون الشمس فوق الأرض ، وكان خلق السماوات في يومين ، والأرضين في يومين ، وما عليهما من أنواع الحيوان والنبات والجماد ، في يومين ، كما سيأتي في حم السجدة.
قوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء} أي: كان قبل خلقهما عرشه على الماء ، وفيه بيان تقدّم خلق العرش والماء على السماوات والأرضين.
قوله: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} اللام متعلقة بخلق: أي خلق هذه المخلوقات ليبتلي عباده بالاعتبار والتفكر والاستدلال ، على كمال قدرته ، وعلى البعث والجزاء أيهم أحسن عملاً فيما أمر به ونهى عنه ، فيجازي المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته ، ويوفر الجزاء لمن كان أحسن عملاً من غيره ، ويدخل في العمل الاعتقاد ، لأنه من أعمال القلب.
وقيل: المراد بالأحسن عملاً: الأتمّ عقلاً ، وقيل: الأزهد في الدنيا.
وقيل: الأكثر شكراً ، وقيل: الأتقى لله.