{وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} [هود: 8] .
وقد جاء تأكيد وصول العذاب إليهم بأشياء: أولها:"ألا"وهي أداة تنبيه ، وكذلك قوله سبحانه وتعالى: {يَوْمَ يَأْتِيهِمْ} ، وهذا خبر بأن العذاب آت لا محالة ؛ لأن الذي يخبر به هو الله سبحانه وتعالى .
وأيضاً فهذا العذاب: {لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ} [هود: 8] .
أي: أنه عذاب مستمر .
وقول الحق سبحانه وتعالى:
{وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} [هود: 8] .
يعني: أنه حل بهم ونزل عليهم ، ووقع لهم العذاب الذي استهزأوا به من قبل .
ونحن نعلم أن كلمة (حاق) فعل ماضٍ ، والكلام على أمر مستعجل ، ويُعبَّر عن الأمر المستعجل بالمضارع ؛ لأن الفعل المضارع يدل على الحال أو الاستقبال ، فكيف يستعجلون أمراً ، ويأتي التعبير عنه بالفعل الماضي؟
ولكن القائل هنا هو الله الحق سبحانه وتعالى ، والكلام مأخوذ بقانون المتكلم ، وكل فعل يُنسَب إلى قوة فاعله ، والله سبحانه هو قوة القوى .
وقال الحق سبحانه وتعالى في موضع آخر من القرآن:
{أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] .
وكلمة"أتى"في عرفنا اللغوي فعل ماضٍ ، أي: أن الكلام جاء من المتكلم بعد وقوع النسبة خارجاً ، مثلما نقول:"نجح محمد"فهذا يعني أن النجاح قد حدث بالفعل .
وحين يقول الله سبحانه: {أتى أَمْرُ الله} نفهم أن {أتى أَمْرُ الله} نسبة كلامية سبقتها نسبة واقعية .
وقوله سبحانه بعد ذلك: {فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} يدل على أن الأمر لم يقع ، ولكن المتكلم هنا هو الله سبحانه وتعالى .
والمعنى أن الأمر واقع لا محالة ؛ ذلك لأن كل فعل إنما ينسب لقوة الفاعل .
ومثال ذلك من حياتنا ولله المثل الأعلى أنك قد ترغب في أن تنقل حقيبة ضخمة وثقيلة ، فيقول ابنك الشاب: دعني أحملها لك ، وهو يقول ذلك لأنه قادر على أن يحملها في زمن يناسب قوته .