فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217904 من 466147

أي: أن العذاب يُؤخَّر .

وقد أوعد الحق سبحانه الكافرين بمحمد صلى الله عليه وسلم بأن يعذبهم ، وكان العذاب للأمم السابقة هو عذاب استئصال ، منهم من أرسل الله سبحانه عليه عاصفة ، ومنهم من أخذته الصيحة ، ومنهم من أغرقه ، ومنهم من خسف به الأرض .

فكأن مهمة الرسل السابقين أن يبلغوا الدعوة ، ثم تتلوى السماء تأديب الكافرين بالرسالات .

ولكن الحق سبحانه وتعالى قد شاء أن يفضِّل أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الأمم كلها ، وأن تعذِّب الكافرين في المعارك .

وحين يتوعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعذاب ، فللعذاب ميلاد ، وقد يُؤخَّر ليرى المحيطون بالكافرين الضلال والفساد ، فإذا ما وقع عذاب الله سبحانه على هؤلاء الكافرين ، فلن يحزن عليهم أحد .

وهكذا أراد الله سبحانه الإمهال والإملاء ليكون لهما معنى واضح في الحياة ، والإملاء للظالم ؛ لتزداد مظالمه زيادة تجعل الأمة التي يعيش فيها تكره ظلمه ، فإذا وقع عليه عذاب ، لا يعطف عليه أحد .

ونحن نعلم أن النفس البشرية بنت المشهد ، فحين يُقتل واحد وتمر سنوات على قضيته ، ثم يصدر الحكم بإعدامه ، فالناس تنسى لذعة القتل الأول ، وتعطف على القاتل حين يصدر الحكم بإعدامه .

ولذلك أقول دائماً:

إن من دواعي استمرار الجرائم إبطاءات المحاكمة ، تلك الإبطاءات التي تجعل عواطف الناس من المجرم ؛ لأن مشهد المقتول أولاً قد انتهى من ذاكرتهم .

ولكن لو استحضر الناس وقت العقوبة ظرف الجريمة ؛ لَفرِحوا بالحكم على القاتل بالقتل .

ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى حينما يريد أن يعذب أحداً يقول:

{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين} [النور: 2] .

وذلك ليتم التعذيب أمام المجتمع الذي شقى بإفسادهم وشقى بمظالمهم ، فمن يُعتدَى على عرضه ، ويرى عذاب المعتدي فهو يُشْفى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت