لقوله تعالى: {إِنَّ كِتَابَ الأبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ} (المطففين: 18) وفيه تعظيم لهم ولكتابهم.
وسادسها: أنه جعله مرآة الملائكة يرون الآدميين وأحوالهم كي يشهدوا عليهم يوم القيامة لأن عالم المثال والتمثال في العرش كالأطلس في الكرسي.
وسابعها: أنه جعله مستوى الاسم الرحمن أي: محل الفيض والتجلي والإيجاد والأحدي كما جعل الشرع الذي هو مقلوبه مستوى الأمر التكليفي الإرشادي لا مستوى نفسه تعالى الله عن ذلك {عَلَى الْمَآءِ} أي: العذب كما في إنسان العيون.
قال كعب الأحبار: أصله ياقوتة خضراء (1) فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد من مخافة الله تعالى فلذلك يرتعد الماء إلى الآن وإن كان ساكناً ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها أي: ظهرها ثم وضع العرش على الماء وليس ذلك على معنى كون أحدهما على الآخر ملتصقاً بالآخر بل ممسك بقدرته كما في فتح القريب.
قال الأصم: هذا كقولهم السماء على الأرض وليس ذلك على سبيل كون إحداهما ملتصقة بالأخرى ، فالمعنى وكان عرشه تعالى قبل خلق السماوات والأرض على الماء لم يكن حائل محسوس بينهما وإنما قلنا محسوس فإن بين السماء والأرض حائلاً هو الهواء لكن لما لم يكن محسوساً لم يعد حائلاً.
(1) لا يعلم حقيقته إلا الله والسلامة فِي السكوت عن الخوض فِي مثل هذه الأمور. والله أعلم.