{إِلاّ:} استثناء منقطع، والذي سبق عليه القول من جملة الأهل، امرأته و «يام» .
41 - {مَجْراها وَمُرْساها:} في محل الرّفع، الباء في {بِسْمِ اللهِ،} [متعلق بما قبله، والتقدير: بسم الله إجراؤها وإرساؤها] ويحتمل: أنّ قوله: {بِسْمِ اللهِ} متصل بما قبله، أي: اركبوا بسم الله، وأنّ مجراها، ومرساها، أي: حال إجرائها، وإرسائها، أي: إثباتها، والمنع عن جريانها.
وذكر المغفرة والرحمة؛ لترغيب التائبين الذين ركبوا في السّفينة.
42 - {فِي مَعْزِلٍ:} موضع عزله عن أبيه وإخوته، يقال: إنّا بمعزل من كذا.
43 - {لا عاصِمَ الْيَوْمَ:} لا معصوم، كقوله: {مِنْ ماءٍ دافِقٍ} [الطارق:6] ، و {عِيشَةٍ راضِيَةٍ} [الحاقة:21] ، وتقدير: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا لمن رحم. وقيل: الاستثناء
منقطع، لا عاصم اليوم البتة من أمر الله لكن من رحمه الله.
44 - {ابْلَعِي:} البلع: الاستراط في المتصل، يقال: بلعت ريقي، وأبلعته، وابتلعت ما في فمي، ولا يقال: ابتلعت ما في القصعة والكأس.
{أَقْلِعِي:} أمسكي. يقال: أقلع فلان من المعاصي، أي: تاب وأمسك عنها.
{وَغِيضَ الْماءُ} أي: غاضت الأرض الماء، ونشّفته الرّيح والحرارة، فنقص، وربما كان الغيض لازما.
45 - {وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ:} يحتمل أنّه كان قد خوطب في الأهل بعموم، وظنّ كذلك، فلذلك تعرض للوعد. ويحتمل أنّه ظنّ أنّ المستثنى من أهله امرأته وحدها دون ابنه «يام» . ويحتمل أنّ ابنه كان يظهر الإيمان، والموافقة على سبيل النّفاق، فخاطب بظاهره.
{وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ:} يعني: النجاة.
46 - {لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ:} الموعود لهم، أو من أهلك الذين أسباب الموالاة متصل بينك وبينهم.
47 - {أَنْ أَسْئَلَكَ:} من أن أسألك: أطلبك.
48 - {بِسَلامٍ مِنّا:} بتحية لك من عندنا، أو بتقدير السّلامة لك من عندنا.
{وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ:} وببركات، والبركة: النماء وزيادة الخير.
{عَلى أُمَمٍ:} أهل السّعادة من ذرّيتهم، كآل هود وصالح وأمثالهم.
{وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ:} أهل الشّقاوة، كسائر عاد وثمود، وأمثالهم.
49 - {تِلْكَ:} القصة، أو تلك الأنباء.
{مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ:} لأنّه لا يعلم كيفيّتها إلا آحاد النّاس، وفي كتب مندرسة لا تقوم
الحجة بمثلها.