والمراد في ستة أوقات على أن يكون المراد باليوم يوم الشأن وهو الآن ، وهو الزمان الفرد الغير المنقسم وقد مر تحقيقه ، أو في مقدار ستة أيام من أيام الدنيا أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة فأن الأيام في المتعارف زمان كون الشمس فوق الأرض ولا يتصور ذلك حين لا أرض ولا سماء ، أو من أيام الآخرة كل يوم كألف سنة مما تعدون على ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وفي خلقها على التدريج مع أنه لو شاء لكان ذلك في أقل من لمح البصر حث على التأني في الأمور ولعل تخصيص ذلك بالعدد المعين باعتبار أصناف الخلق من الجماد والمعدن والنبات والحيوان والإنسان والأرواح.
وكان عرشه العرش في أصل اللغة السرير والعرش المضاف إليه تعالى عبارة عن مخلوق عظيم موجود هو أعظم المخلوقات.
قال مقاتل: جعل الله تعالى للعرش أربعة أركان بين كل ركن وركن وجوه لا يعلم عددها إلا الله تعالى أكثر من نجوم السماء وتراب الأرض وورق الشجر ليس لطوله وعرضه منتهى لا يعلمه أحد إلا الله تعالى.
فإن قيل: لم خلق الله تعالى العرش وهو سبحانه لا حاجة له به؟
أجيب بوجوه.
أحدها أنه جعله موضع خدمة ملائكته لقوله تعالى: وترى الملائكة حافين من حول العرش (الزمر: 75) .
وثانيها: أنه أراد إظهار قدرته وعظمته كما قال مقاتل: السماوات والأرض في عظم الكرسي كحلقة في فلاة والكرسي مع السماوات والأرض في عظم العرش كحلقة في فلاة وكلها في جنب عظمة الله تعالى كذرة في جنب الدنيا فخلقه كذلك ليعلم أن خالقه أعظم منه.
وثالثها: أنه خلق العرش إرشاداً لعباده إلى طريق دعوته ليدعوه من الفوق لقوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} (النحل: 50) .
ورابعها: أنه خلقه لإظهار شرف محمد صلى الله عليه وسلّم وهو قوله تعالى: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} (الإسراء: 79) وهو مقام تحت العرش.
وخامسها: أنه جعله معدن كتاب الأبرار