فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217685 من 466147

ومن البداهة أن نعرف أن الإصبع لا تدخل كلها إلى الأذن ، إنما الأنملة تسد فقط فتحة السمع ، وعدَّل القرآن الكريم ذلك بمبالغة تكشف موقف نوح عليه السلام ، فكل منهم أراد أن يُدخِل إصبعه في أذنه حتى لا يسمع أي دعوة ، وهذا دليل كراهية ، وهذه شهادة ضدهم ؛ لأنهم يفهمون أنهم لو سمعوا فقد تميل قلوبهم لما يقال .

ولذلك نجد أن القرآن الكريم وهو ينقل لنا ما قاله مشركو مكة لبعضهم البعض:

{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ} [فصلت: 26] .

فكأنهم تواصوا بالتشويش على القرآن ، ثقة منهم في أن القرآن لو تناهى إلى الأذن فقد يؤثر في نفسية السامع ؛ لأن النفس البشرية أغيار ، وقد تأتي للنفس ما يجعلها تميل دون أن يشعر صاحبها .

ولو كان هذا القرآن باطلاً ، فلماذا خافوا من سماعه؟

ولكنه الغباء في العناد والكفر .

وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى:

{أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [هود: 5] .

وهم قد استغشوا ثيابهم ليغطوا وجوههم ؛ مداراة للانفعالات التي تحملها هذه الوجوه ، وهي انفعالات كراهية ، أو أنها قد تكون انفعالات أخرى ، فساعة يسمع واحد منهم القرآن قد ينفعل لما يسمع ، ولا يريد أن يُظهر الانفعال .

إذن: فالانفعال قد يكون قسرياً ، وكان كفار قريش رغم كيدهم وحربهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتسللون ناحية بيت النبي صلى الله عليه وسلم ليسمعوا القرآن ، وكانوا يضبطون بعضهم البعض هنالك ، ويدّعي كل منهم أنه إنما مرَّ على بيت النبي صلى لله عليه وسلم مصادفة .

وفي ذلك يقول الشاعر:

اذكُروهُمْ وقد تسلَّل كلُّ ... بعدَ ما انفضَّ مجلسُ السُّمَّارِ

اختلاساً يسْعَى لحجرةِ طَهَ ... لسَماعِ التنزيلِ في الأسْحَارِ

عُذْرهم حُسْنُهُ فلمّا تَراءَوْا ... عَلَّلوها ببَارزِ الأعْذَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت