بِالْمَعْنَى . وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُحْكَمَ الْمُجْمَلُ ، وَأَنَّ الْمُفَصَّلَ مَا يُقَابِلُهُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِيهِمَا . وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أُحْكِمَتْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَفُصِّلَتْ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ثُمَّ فُصِّلَتْ ، قَالَ: فُسِّرَتْ ، وَعَنْ قَتَادَةَ: أَحْكَمَهَا اللهُ مِنَ الْبَاطِلِ ثُمَّ فَصَّلَهَا اللهُ بِعِلْمِهِ ، فَبَيَّنَ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ ، وَطَاعَتَهُ وَمَعْصِيَتَهُ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا تَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي بَيَّنَّاهُ وَلَا تُحِيطُ بِهِ .
وَالْقَوْلُ الْجَامِعُ: أَنَّ تَفْصِيلَ الْإِجْمَالِ فِي الْقُرْآنِ قِسْمَانِ: (الْأَوَّلُ) تَفْصِيلُ أُصُولِ الْعَقَائِدِ
وَكُلِّيَّاتِ التَّشْرِيعِ الْعَامَّةِ ، وَأَكْثَرُهُ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ ، كَمَا بَيَّنَّاهُ مُتَفَرِّقًا ثُمَّ مُجْمَلًا فِي تَفْسِيرِ مَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ مِنْهَا ، وَهُوَ الْأَنْعَامُ وَالْأَعْرَافُ وَيُونُسُ ، (وَالثَّانِي) مَا يَعُمُّ تَفْصِيلَ الْأَحْكَامِ الْعَمَلِيَّةِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَالْمَدَنِيَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ الطِّوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَيْضًا .