وَإِنْ خَفِيَ لِنَفْسِهِ أَيْ لِنَفْسِ الصِّيغَةِ وَأُدْرِكَ عَقْلًا فَمُشْكِلٌ ، أَوْ نَقْلًا فَمُجْمَلٌ ، أَوْ لَمْ يُدْرَكْ أَصْلًا فَمُتَشَابِهٌ اهـ . وَقَالَ فِي الثَّانِي: الْمُتَشَابِهُ مَا خَفِيَ بِنَفْسِ اللَّفْظِ وَلَا يُرْجَى دَرْكُهُ أَصْلًا كَالْمُقَطَّعَاتِ فِي أَوَّلِ السُّوَرِ ، وَقَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَالْمُتَشَابِهُ مَا اسْتَأْثَرَ اللهُ بِعِلْمِهِ وَقَدْ يُطْلِعُ عَلَيْهِ بَعْضَ أَصْفِيَائِهِ ، اهـ . وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ خَطَأٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا فَسَّرْنَا بِهِ الْآيَةَ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي .
وَقَالَ السَّيِّدُ فِي تَعْرِيفِ التَّأْوِيلِ: هُوَ فِي الْأَصْلِ التَّرْجِيحُ ، وَفِي الشَّرْعِ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ الظَّاهِرِ إِلَى مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ إِذَا كَانَ الْمُحْتَمَلُ الَّذِي يَرَاهُ مُوَافِقًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِثْلَ قَوْلِهِ - تَعَالَى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) (6: 95) إِنْ أَرَادَ بِهِ إِخْرَاجَ الطَّيْرِ مِنَ الْبَيْضَةِ كَانَ تَفْسِيرًا ، وَإِنْ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْكَافِرِ أَوِ الْعَالِمِ مِنَ الْجَاهِلِ كَانَ تَأْوِيلًا ، اهـ . وَقَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ: الظَّاهِرُ مَا دَلَّ دَلَالَةً ظَنِّيَّةً ، وَالتَّأْوِيلُ حَمْلُ الظَّاهِرِ عَلَى الْمُحْتَمَلِ الْمَرْجُوحِ ، فَإِنْ حُمِلَ لِدَلِيلٍ فَصَحِيحٌ ، أَوْ لِمَا يُظَنُّ دَلِيلًا فَفَاسِدٌ ، أَوْ لَا لِشَيْءٍ فَلَعِبٌ لَا تَأْوِيلٌ ، اهـ .