{إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} تعليل لما سبق وتقرير له ، والمراد بذات الصدور الإسرار المستكنة فيها أو القلوب التي في الصدور ، وأياً ما كان فليست الذات مقحمة كما في ذات غدوة ولا من إضافة المسمى إلى اسمه كما توهم ، أي أنه تعالى مبالغ في الإحاطة بمضمرات جميع الناس وأسرارهم أو بالقلوب وأحوالها فلا يخفى عليه سر من أسرارها فكيف يخفى عليه ما يسرون وما يعلنون ، وكان التعبير بالجملة الاسمية للإشارة إلى أنه سبحانه لم يزل عالماً بذلك ، وفيه دليل على أنه تعالى يعلم الأشياء قبل وجودها الخارجي ، وهذا مما لا ينكره أحد سوى شرذمة من المعتزلة قالوا: إنه تعالى إنما يعلم الأشياء بعد حدوثها تعالى عن ذلك علواً كبيراً ، ولا يلزم هذا بعض المتكلمين المنكرين للوجود الذهني لأنهم إذا لم يقولوا به مع إنكار الوجود الذهني يلزمهم القول بتعلق العلم بالمعدوم الصرف ، وامتناعه من أجل البديهيات ، والإنكار مكابرة أو جهل بمعنى التعلق بالمعدوم الصَّرف ، وقد أورد ذلك عليهم المحقق الدواني ، وهو ناشئ على ما قيل عن الذهول عن معنى إنكار الوجود الذهني وبعد تحقيق المراد منه يندفع ذلك.