وايا مّا كان ففي الكلام ضرب تفصيل لما أجمل فيما سبق من البشارة، ثم شرع في الإنذار بقوله سبحانه: {وَإِن تَوَلَّوْاْ} أي تستمروا على الاعراض عما القى إليكم من التوحيد والاستغفار والتبوة، وأصله تتولوا فهو مضارع مبدوإ بتاء الخطاب لأن ما بعده يقتضيه وحذفت منه إحدى التاءين كما فعل في أمثاله، وقيل: إن {تَوَلَّوْاْ} ماض غائب فلا حذف ويقدر فيما بعد فقل لهم وهو خلاف الظاهر، وأخر الانذار عن البشارة جريا على سنن تقدم الرحمة على الغضب أو ون العذاب قد علق بالتولي عما ذكر من التوحيد وما معه وذلك يستدعي سابقة ذكره.
وقرأ عيسى بن عمرو، واليماني {تَوَلَّوْاْ} بضم التاء وفتح الواو وضم اللام وهو مضارع ولى من قولهم: ولى هارباً أي أدبر {فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} بمقتضى الشفقة والرأفة أو أتوقع {عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} هو يوم القيامة وصف بذلك لكبر ما يكون فيه ولذا وصف بالثقل أيضاً، وجوز وصفه بالكبر لكونه كذلك في نفسه، وقيل: المراد به زمان ابتلاهم الله تعالى فيه في الدنيا، وقد روي أنهم ابتلوا بقحط عظيم أكلوا فيه الجيف، وأيا مّا كان ففي إضافة العذاب إليه تهويل وتفظيع له.
{إلى الله مَرْجِعُكُمْ}
مصدر ميمي وكان قياسه فتح الجيم لأنه من باب ضرب وقياس مصدره الميمي ذلك كما علم من محله، أي إليه تعالى رجوعكم بالموت ثم البعث للجزاء في مثل ذلك اليوم لا إلى غيره جميعاً لا يتخلف منكم أحد {وَهُوَ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} فيندرج في تلك الكلية قدرته سبحانه على إماتتكم ثم بعثكم وجوزائكم فيعذبكم بأفانين العذاب، وهذا تقرير وتأكيد لما سلف من ذكر اليوم وتعليل للخوف. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 11 صـ}