فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217586 من 466147

{أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً} أو على أنه مفعولٌ به وهو اسمٌ لما يُتمتّع به من منافع الدنيا من الأموال والبنينَ وغيرِ ذلك ، والمعنى يُعِيْشُكم عَيشاً مرضياً لا يفوتكم فيه شيء ٌ مما تشتهون ولا ينغصُه شيء ٌ من المكدرات {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} مقدّرٍ عند الله عز وجل وهو آخرُ أعمارِكم ، ولما كان ذلك غايةً لا يطمح وراءَها طامحٌ جرى التمتيعُ إليها مجرى التأييدِ عادةً أو لا يهلككم بعذاب الاستئصال {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ} في الطاعة والعملِ {فَضْلَهُ} جزاءَ فضلِه إما في الدنيا أو في الآخرة ، وهذه تكملةٌ لما أُجمل من التمتيع إلى أجل مسمًّى وتبيينٌ لما عسى يعسُر فهمُ حكمتِه من بعض ما يتفق في الدنيا من تفاوت الحالِ بين العاملين ، فرب إنسانٍ له فضلٌ طاعةٌ وعملٌ لا يُمتّع في الدنيا أكثرَ مما مُتِّع آخرُ دونه في الفضل ، وربما يكون المفضولُ أكثرَ تمتيعاً فقيل: ويُعطِ كلَّ فاضلٍ جزاءَ فضلِه ، إما في الدنيا كما يتفق في بعض المواد وإما في الآخرة ، وذلك مما لا مرد له وهذا ضربُ تفصيلٍ لما أُجمل فيما سبق من البشارة ، ثم شرُع في الإنذار فقيل: {وَإِن تَوَلَّوْاْ} أي تتولوا عما أُلقي إليكم من التوحيد والاستغفار والتوبةِ ، وإنما أُخّر عن البشارة جرياً على سنن تقدمِ الرحمةِ على الغضب أو لأن العذابَ قد علّق بالتولي عما ذكر من التوحيد والاستغفارِ والتوبةِ وذلك يستدعي سابقةَ ذكرِه ، وقرئ تُوَلّوا من ولى {فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} بموجب الشفقة والرأفةِ أو أتوقع {عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} هو القيامةُ وُصف بالكِبَر كما وصف بالعِظَم في قوله تعالى: {أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} إما لكونه كذلك في نفسه أو وُصف بوصف ما يكون فيه كما وُصفَ بالثقل في قوله تعالى: {ثَقُلَتْ فِى السماوات والأرض} وقيل: يوُم الشدائد وقد ابتلُوا بقَحطٍ أكلوا فيه الجيَفَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت