سورة الأنفال قال عنها الإمام البقاعي في كتابه"نظم الدُّرَر": إنَّ مقصودها التسليم لأمر الله، والتبرُّؤ من الحول والقوَّة المُثمِر لنصر الدِّين، وإذا بحثنا عن العامل المشترك في أوَّل السورة وآخرها سنجد كلمة:"أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا" [الأنفال: 4] [الأنفال: 74] في أوَّل السورة وآخرها؛ ففي البداية بعد ذكر الأنفال التي تُعتَبَر مقدِّمة أخلصت إلى طاعة المؤمنين الواجبة لله والرسول:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ" [الأنفال: 2 - 4] .
وفي آخِر السورة:"وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ" [الأنفال: 74] .
والآية بعدها متمِّمة، فنجد نفس الكلمات تكرَّرت عن صفات المؤمنين الحقَّة مع بيان صفة مهمَّة وهي الجهاد والإيواء والنصرة، وهي مقصود السورة، ومِن المسلَّمات أنَّ المُجاهِد المؤمن يُسلم أمره لله، ويتبرَّأ مِن حوْلِهِ وقوَّته، فالجهاد أعلى مراتب الإيمان.
سورة المؤمنون بدايتها:"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ" [المؤمنون: 1] ، وجاء في"الإتقان"للسيوطي قول الزمخشري: إنَّ سورة"المؤمنون"تبدأ بـ"قد أفلح المؤمنون"، وتنتهي بأنَّه لا يفلح الكافرون، وقال: شتَّان ما بينهما، (ج 2، ص 111) .