فالخاتمة أيضًا فيها لفظ مشترك مع البداية: ما آمن الرسول والمؤمنون به بالتفصيل فهم آمنوا وسمعوا وأطاعوا، ثم الدعاء، وهو من الإيمان.
وعنوان السورة يدلُّ على عصيان بني إسرائيل، وهم كانوا أهل كتاب ومُفَضَّلين، فلُعِنوا بعصيانهم، ولم يشفع لهم تفضيلُهم السابق ولا كتابهم.
سورة المائدة تبدأ بالعقود:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ..." [المائدة: 1] ، وتنتَهِي بالسؤال عن العهد الذي أخَذَه الله على سيِّدنا عيسى بتبليغ الرسالة:"وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ..." [المائدة: 116] ، وجاء في سورة الأحزاب:"وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا" [الأحزاب: 7] ، فآخِر السورة شارحٌ لأوَّلها، ويبيِّن أنَّ العهود سنُسأَل عنها، فالرسل سيُسأَلون فما بالنا نحن؟! وعنوانها المائدة؛ وهو عهدٌ أخذه الله على أتباع عيسى، إنْ أنزَلَ عليهم المائدة كما طلبوا وكذَّبوا فسيُعذِّبهم عذابًا شديدًا، فهي تدلُّ على التهديد لكلِّ مَن يُخلِف عهدَه مع الله.
سورة الإخلاص مع أنها قصيرة نلاحظ أنَّ أوَّلها مرتبطٌ بآخرها؛ فلفظة"أَحَدٌ"تكرَّرت في الآية الأولى والأخيرة، ولكن المعنى مختلف؛ فالأولى معناها: الله واحد؛"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" [الإخلاص: 1] ، والأخيرة معناها: لا يُشبِهه أحد، ولا مثله أحد في صفاته تعالى:"وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ" [الإخلاص: 4] ، وعنوانها يدلُّ على قصد السورة.