فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217375 من 466147

وهذه الآية الكريمة من الشواهد السائرة عند البلاغيين، وقد كثر كلامهم في بيان فصاحتها، وقالوا: إن واحدا ممن حاولوا معارضة القرآن لما قرأها مزق أوراقه، وقال ابن أبي الأصبع: إن لم ير - في جميع ما استقرى من الكلام المنثور، والشعر الموزون - كهذه الآية، وأنه استخرج منها أحد وعشرين ضربا من المحاسن، وهي ملحوظات لا تخلو من حسن، وحذف المسند إليه الحقيقي في قوله: وقيل: يا أرض يشير إلى قوة ظهوره، وأن ذلك الفعل الهائل أعني مخاطبته الأرض، وتوجيه الأمر المستعلى إليها لا يكون إلا من الذي خلقها، فسواها وكذلك السماء، وحذف الفاعل في قوله: وغيض الماء للإشارة إلى الإجابة السريعة، فما أن أمرت الأرض بأن تبلغ، والمساء بأن تقلع إلا وقد غيض الماء، وكأن قوة هائلة مجهولة اختطفته، وابتلعته فهذه معها.

{قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) }

وانظر إلى قوله تعالى: {قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) }

قال الزمخشري:"فإن قلت: هلا قيل: أشهد الله وأشهدكم؟"

قلت: خالف وقال: واشهدوا بصيغة الأمر وذلك؛ لأن في أمرهم أن يشهدوا ببراءته من دينهم ضربا من التحدي المغيظ.

قال الزمخشري:"فإن قلت: هلا قيل: أشهد الله وأشهدكم؟"

قلت: لأن إشهاد الله على البراءة من الشرك، إشهاد صحيح ثابت في معنى تثبيت التوحيد، وشد معاقده، وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم، ودلالة على

قلة المبالاة بهم فحسب، فعدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما، وجيء به على لفظ الأمر بالشهادة كما تقول لمن يبس الثرى بينه وبينك، أشهد على أني لا أحبك"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت