والإلهاب «إفعال» من قولهم ألهب النار إذا أسعرها حتى التهبت وطال لهبها، والتهييج «تفعيل» من قولهم هاجت الحرب إذا ثارت، هذا معناهما في اللغة، وأما في مصطلح علماء البلاغة فهما مقولان على كل كلام دال على الحث على الفعل لمن لا يتصور منه تركه وعلى ترك الفعل لمن لا يتصور منه فعله، ولكن يكون صدور الأمر والنهي ممن هذه حاله على جهة الإلهاب والتهييج له على الفعل أو الكف لا غير، فالأمر مثاله قوله تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) والمعلوم من حاله عليه السلام أنه حاصل على هذه الأمور كلها من عبادة الله تعالى وإقامة وجهه للدين والاستقامة على الدعاء إليه لا يفتر عن ذلك ولا يتصور منه خلافها، لأن خلافها معصوم منه الأنبياء، فلا يمكن تصوره من جهتهم بحال، ولكن ورودها على هذه الأوامر إنما كان على جهة الحث له بهذه الأوامر. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...