وقال مالكُ بنُ دينارٍ: البكاءُ على الخطيئةِ يحطُّ الخطايا كما تحطُّ الريحُ
الورقَ اليابسَ.
وقال عطاء: من جلس مجلسًا من مجالسِ الذكرِ كفَّر به عشرة مجالسَ
من مجالسِ الباطلِ.
وقال شويسٌ العدويُّ - وكان من قدماءِ التابعينَ -: إنْ صاحبَ اليمينِ
أمير - أو قالَ: أمين - على صاحبِ الشمالِ ، فإذا عَمِلَ ابنُ آدمَ سيئةً ، فأرادَ صاحبُ الشمالِ أن يكتبها ، قالَ له صاحبُ اليمينِ: لا تعْجَلْ لعلَّه يعملُ حسنةً ، فإن عمِلَ حسنةً ، ألقى واحدةً بواحدة ، وكتبَ له تسعَ حسناتٍ ، فيقولُ الشَّيطانُ: يا وَيلَه ، من يدركُ تضعيفَ ابنِ آدمَ.
وخرَّج الطبرانيُّ - بإسنادٍ فيه نظر - عن أبي مالكٍ الأشعريِّ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"إذا نامَ ابنُ آدمَ ، قال الملكُ للشيطانِ: أعطني صحيفتَك ، فيعطيه إيَّاها ، فما وجد في صحيفته من حسنةٍ ، محى بها عشرَ سيئات من صحيفةِ الشيطانِ ، وكتبهنَّ حسنات."
فإذا أراد أن ينامَ أحدُكم ، فليكبر ثلاثًا وثلاثين تكْبيرة ، ويحمدُ اللَّهَ أربعًا وثلاثينَ تحميدةً ، ويسبح اللَّهُ ثلاثًا وثلاثين تسبيحة ، فتلك مائة"."
وهذا غريب ومنكر.
وروى وكيع: حدَّثنا الأعمشُ ، عن أبي إسحاقَ ، عن أبي الأحوصِ.
قالَ: قالَ عبدُ اللَّهِ ، يعني ابنَ مسعودٍ: وددتُ أني صُولحت على أن أعملَ كُلَّ
يومٍ تسعَ خطيئاتٍ وحسنةً.
وهذا إشارةٌ منه إلى أن الحسنة يُمحى بها التسعُ خطيئاتِ ، ويفضُلُ له
ضعفٌ واحدٌ من ثوابِ الحسنة ، فيكتفي به ، واللَّهُ أعلم.
قوله تعالى: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ(120)
إن في سماع أخبارِ الأخيارِ مقويًّا للعزائم ومُعينًا على اتِّباع تلك الآثارِ.