فنصب على قولك: وجئت بالسكّر ، فلمّا لم يظهر الفعل مع الواو نصب كما تأمر الرجل بالمرور على أخيه فتقول: أخاك أخاك تريد: أمرر به.
وقوله: هؤُلاءِ بَناتِي [78] قال بعضهم: بنات نفسه. ويقال: بنات قومه. وذلك جائز فِي العربيّة لأن اللّه عزّ وجل قال (النَّبِيُّ «1» أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) وهو فِي بعض القراءة (وهو أب لهم) فهذا من ذلك.
وقوله: يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [72] وفى قراءة عبد اللّه (شيخ) فذكروا أنها كانت بنت ثمان وتسعين سنة ، وكان عليه السّلام أكبر منها بسنة. ويقال فِي قوله (رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ) البركات: السعادة.
وقوله: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [74] ولم يقل: جادلنا. ومثله فِي الكلام لا يأتى إلّا بفعل ماض كقولك. فلمّا أتانى أتيته. وقد يجوز فلمّا أتانى أثب عليه كأنه قال: أقبلت أثب عليه. وجداله إيّاهم أنه حين ذهب عنه الخوف قال: ما خطبكم أيّها المرسلون ، فلمّا أخبروه أنهم يريدون قوم لوط قال: أتهلكون قوما فيهم لوط قالوا: نحن أعلم بمن فيها.
وقوله أَوَّاهٌ [75] دعّاء ويقال: هو الذي يتأوّه من الذنوب. فإذا كانت من يتأوّه «2» من الذنوب فهي من أوّه له وهي لغة فِي بنى عامر أنشدنى أبو الجراح:
فأوّه من الذكرى إذا ما ذكرتها ومن بعد أرض بيننا وسماء
(1) الآية 6 سورة الأحزاب
(2) أي من هذا الفعل وفى ا: «ممن»