أعطيتنى سألتك. وأكثر ما يأتى الجزاء على أن يتّفق هو وجوابه. فإن قلت: إن تفعل أفعل فهذا حسن. وإن قلت: إن فعلت أفعل كان مستجازا. والكلام إن فعلت فعلت. وقد قال فِي إجازته زهير:
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو نال أسباب السّماء بسلّم «1»
وقوله: (وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ) يقول: من أراد بعمله من أهل القبلة ثواب الدنيا عجّل له ثوابه ولم يبخس أي لم ينقص فِي الدنيا.
وقوله: [أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ [17] (فالذي على «2» البيّنة من ربّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم. وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) يعني جبريل «3» عليه السلام يتلو القرآن ، الهاء للقرآن.
وتبيان ذلك: ويتلو القرآن شاهد من اللّه (وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى) رفعت الكتاب بمن.
ولو «4» نصبت على: ويتلو من قبله كتاب موسى (إِماماً) منصوب على «5» القطع من (كِتابُ مُوسى) فِي الوجهين. وقد قيل فِي قوله: (وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) : يعني الإنجيل يتلو القرآن ، وإن كان قد أنزل قبله. يذهب إلى أنه يتلوه بالتصديق. ثم قال: ومن قبل الإنجيل كتاب موسى.
ولم يأت لقوله: (أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) جواب «6» بيّن كقوله فِي سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم:(أَ فَمَنْ كانَ»
عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ)وربما تركت العرب جواب
(1) هو من معلقته.
(2) سقط ما بين القوسين فِي ش ، ج []
(3) فِي ا: «جبرئيل» وهو لغة فيه.
(4) جواب لو محذوف أي لجاز.
(5) أي على الحال.
(6) والجواب المحذوف أو الخبر: كمن كان يريد الدنيا كما فِي البيضاوي.
(7) الآية 14