إن سورة يونس تحتوي على جانب من القصص مجمل . . إشارة إلى قصة نوح , وإشارة إلى الرسل من بعده , وشيء من التفصيل في قصة موسى , وإشارة مجملة إلى قصة يونس . . ولكن القصص إنما يجيء في السورة شاهدا ومثالا لتصديق الحقائق الاعتقاديه التي تستهدفها السورة .
أما سورة هود فالقصص فيها هو جسم السورة . وهو إن جاء شاهدا ومثالا لتصديق الحقائق الاعتقاديه التي تستهدفها ; إلا أنه يبدو فيه أن استعراض حركة العقيدة الربانية في التاريخ البشري هو الهدف الواضح البارز .
لذلك نجد تركيب السورة يحتوي على ثلاثة قطاعات متميزة:
القطاع الأول يتضمن حقائق العقيدة في مقدمة السورة ويشغل حيزا محدودا .
والقطاع الثاني يتضمن حركة هذه الحقيقة في التاريخ ويشغل معظم سياق السورة .
والقطاع الثالث يتضمن التعقيب على هذه الحركة في حيز كذلك محدود . .
وواضح أن قطاعات السورة بجملتها تتعاون وتتناسق في تقرير الحقائق الاعتقادية الأساسية التي يستهدفها سياق السورة كله ; وأن كل قطاع منها يقرر هذه الحقائق وفق طبيعته وطريقة تناوله لهذه الحقائق . وهي تختلف بين التقرير والقصص والتوجيه
وهذه الحقائق الأساسية التي تستهدف السورة تقريرها هي:
أن ما جاء به النبي (صلى الله عليه وسلم) وما جاء به الرسل من قبله حقيقة واحدة موحى بها من الله - سبحانه - وهي تقوم على الدينونة لله وحده بلا شريك . والتلقي في هذه الدينونة عن رسل الله وحدهم كذلك . والمفاصلة بين الناس على أساس هذه الحقيقة:
ففي مقدمة السورة تجيء هذه الآيات عن حقيقة دعوة رسول الله - (صلى الله عليه وسلم) :
ألر . كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير . ألا تعبدوا إلا الله , إنني لكم منه نذير وبشير . . (أم يقولون:افتراه ? قل:فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين . فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله , وأن لا إله إلا هو , فهل أنتم مسلمون ?) .