وهكذا يتجلى لنا الجانب الحركي في التوجيه القرآني ? وهكذا نرى القرآن يواجه واقع الدعوة والحركة في كل مرحلة بالتوجيه المكافيء للموقف ; وهكذا نجد القصص في القرآن يواجه مقتضيات الحركة والمعركة مع الجاهلية في مراحلها المختلفة مواجهة حية فاعلة , شأنه شأن بقية السورة التي يجيء فيها ; ونجده في الوقت ذاته متناسقا مع سياق السورة وجوها وموضوعها , متوافيا مع أهدافها , مصدقا في عالم الواقع لما تقرره من توجيهات وأحكام وإيحاءات تقريرية .
ولقد جاء في التعريف بسورة يونس من قبل في الجزء الحادي عشر:
"ولقد كان آخر عهدنا - في هذه الظلال - بالقرآن المكي سورة الأنعام وسورة الأعراف متواليتين في ترتيب المصحف - وإن لم تكونا متواليتين في ترتيب النزول - ثم جاءت الأنفال والتوبة بجوهما وطبيعتهما وموضوعاتهما المدنية الخاصة - فالآن إذ نعود إلى القرآن المكي نجد سورتي يونس وهود متواليتين في ترتيب المصحف وفي ترتيب النزول أيضا . . والعجيب أن هناك شبها كبيرا بين هاتين السورتين وهاتين , في الموضوع , وفي طريقة عرض هذا الموضوع كذلك ! فسورة الأنعام تتناول حقيقة العقيدة ذاتها وتواجه الجاهلية بها ; وتفند هذه الجاهلية , عقيدة وشعورا , وعبادة وعملا . بينما سورة الأعراف تتناول حركة هذه العقيدة في الأرض , وقصتها في مواجهة الجاهلية على مدار التاريخ . وكذلك نحن هنا مع سورتي يونس وهود . . في شبه كبير في الموضوع وفي طريقة العرض أيضا . . إلا أن سورة الأنعام تنفرد عن سورة يونس بارتفاع وضخامة في الإيقاع , وسرعة وقوة في النبض , ولألاء شديد في التصوير والحركة . . بينما تمضي سورة يونسفي إيقاع رخي , ونبض هادئ , وسلاسة وديعة ! . . فأما هود فهي شديدة الشبه بالأعراف موضوعا وعرضا وإيقاعا ونبضا . . ثم تبقى لكل سورة شخصيتها الخاصة , وملامحها المميزة , بعد كل هذا التشابه والاختلاف". .
فالآن نفصل هذه الإشارة المجملة: