فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215827 من 466147

لقد نزلت السورة بجملتها بعد يونس . ونزلت يونس بعد الإسراء . وهذا يحدد معالم الفترة التي نزلت فيها ; وهي من أحرج الفترات وأشقها كما قلنا في تاريخ الدعوة بمكة . فقد سبقها موت أبي طالب وخديجة ; وجرأة المشركين على ما لم يكونوا ليجرؤوا عليه في حياة أبي طالب - وخاصة بعد حادث الإسراء وغرابته , واستهزاء المشركين به , وارتداد بعض من كانوا أسلموا قبله - مع وحشة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من خديجة - رضي الله عنها - في الوقت الذي تجرأت فيه قريش عليه وعلى دعوته ; وبلغت الحرب المعلنة عليه وعلى دعوته أقسى وأقصى مداها ; وتجمدت حركة الدعوة حتى ما كاد يدخل في الإسلام أحد من مكة وما حولها . . وذلك قبيل أن يفتح الله على رسوله وعلى القلة المسلمة معه ببيعة العقبة الأولى ثم الثانية . .

قال ابن إسحاق:ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا في عام واحد , فتتابعت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المصائب بهلك خديجة - وكانت له وزير صدق على الإسلام يشكو إليها - وبهلك عمه أبي طالب - وكان له عضدا وحرزا في أمره , ومنعة وناصرا على قومه - وذلك قبل مهاجرته إلى المدينة بثلاث سنين . فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب , حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش , فنثر على رأسه ترابا .

قال ابن إسحاق:فحدثني هشام بن عروة , عن أبيه عروة بن الزبير , قال:لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذلك التراب , دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيته والتراب على رأسه , فقامت إليه إحدى بناته , فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي . ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لها:"لاتبكي يا بنية , فإن الله مانع أباك"قال:ويقول بين ذلك:"ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت