وقال المقريزي في إمتاع الأسماع:فعظمت المصيبة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بموتهما وسماه"عام الحزن"وقال:"ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب"لأنه لم يكن في عشيرته وأعمامه حاميا له ولا ذابا عنه غيره .
ففي هذه الفترة نزلت سورة هود ويونس قبلها , وقبلهما سورة الإسراء وسورة الفرقان وكلها تحملطابع هذه الفترة ; وتحدث عن مدى تحدي قريش وتعديها .
وآثار هذه الفترة وجوها وظلالها واضحة في جو السورة وظلالها وموضوعاتها ! وبخاصة ما يتعلق بتثبيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والذين معه على الحق ; والتسرية عنه مما يساور قلبه من الوحشة والضيق والغربة في المجتمع الجاهلي .
وقد برز طابع هذه الفترة ومقتضياتها في السورة في سمات عدة نشير إلى بعض منها:
فمن ذلك استعراض السورة لحركة العقيدة الإسلامية في التاريخ البشري كله , من لدن نوح - عليه السلام - إلى عهد محمد - عليه الصلاة والسلام - وتقرير أنها قامت على حقائق أساسية واحدة:هي الدينونة لله وحده بلا شريك , والعبودية له وحده بلا منازع ; والتلقي في هذه الدينونة والعبودية عن رسل الله وحدهم على مدار التاريخ . مع الاعتقاد بأن الحياة الدنيا إنما هي دار ابتلاء لا دار جزاء ; وأن الجزاء إنما يكون في الآخرة ; وأن حرية الاختيار التي أعطاها الله للإنسان ليختار الهدى أو الضلال هي مناط هذا الابتلاء .
ولقد جاء محمد عليه الصلاة والسلام ومعه (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) . . أما مضمون هذا الكتاب الأساسي فهو: (ألا تعبدوا إلا الله , إنني لكم منه نذير وبشير . وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى , ويؤت كل ذي فضل فضله , وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير . إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير) ...