قليلة، وكلها هي أمة نوحٌ عليه السلام، لم تكن هناك أقوامٌ أخرى في جنبات الأرض، هذه سلالة آدم عليه السلام، ونوحٌ أول نبي يبعث من بعد آدم، وقوم نوح عليه السلام أول قوم يعبدون الأصنام في الدنيا من دون الله، فهذه هي البشرية كلها، كل من على الأرض، فيهم اثنا عشر رجلاً مسلماً لله، متبعاً لنبي الله نوح عليه السلام، تخيل كم مضى في الدعوة؟ تسعمائة وخمسين عاماً، والله يصبر عليهم، ورسولهم بينهم عليه السلام يدعوهم ويبصرهم ويعلمهم ويذكرهم وينذرهم ويحذرهم، والله يحلم عنهم ويصبر عليهم هذه المدة الطويلة، إذا كان قد صبر كل ذلك عليهم وأخرهم واجل عذابهم هذه المدة الطويلة وفيهم من يعلمهم وينذرهم ويحذرهم، فكم صبر عليهم قبلها؟ لا شك أنها كانت مدةً أطول، لعلهم يعقلون بأنفسهم، لعلهم يدركون أن هذه الأصنام أحجارٌ لا تنفع ولا تضر والعقل يفيد ذلك، فلا يحتاج الأمر إلى بعثة رسولٍ ولا إنزال كتاب، فلما أصروا واستمروا وحلم الله عليهم فترةً طويلةً عظيمة ولم يتغيروا ولم يرجعوا إلى الله أرسل إليهم نوحاً عليه السلام، وصبر عليهم وهو معهم ألف سنة تقريباً، ثم جاءهم العذاب"فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ" [القمر: 16] كيف كان عذاب الله عز وجل، عجب العجاب، اثنا عشر رجلاً من أجلهم يغير الله كل الدنيا، يغير وجه الأرض، يغير حالة السماء، يغير البشر والبشرية كلها، يغير العلوم فيعلم نوحاً ما لم يكن يعلم، الأقدار كلها توجهت نصرةً لاثني عشر رجلاً، لكن أظن أنهم آمنوا إيماناً صحيحاً، أعتقد أنهم آمنوا بالاستقامة وعدم الركون للكافرين، فاعتزلوهم ولم يوالوهم، وأقاموا دين الله وأمر الله تبارك وتعالى طرفي النهار وبالليل، وصبروا على ما أوذوا ولاقوا من قومهم، فكانت النصرة بالعجب"فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ" [القمر: 11] السماء كلها أبوابٌ ينهمر منها الماء، لقد غير الله تعالى سنن الكون، المطر معروف كيف ينزل وربما متى ينزل، نحن مثلاً نُمطَر شتاءً، هذا جاء على غير وقت، على غير فصلٍ من الزمان، نُمطَر مطراً قطراً، قطرات تنزل بسيطة خفيفة أو غزيرة، ونُمطَر في الجبال والصحاري بالسيول، هذا نظام الله فينا وسنته