فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215801 من 466147

أما الملحظ الآخر، وليس الأخير أيضاً في السورة، ولكن مما فيها من خير ودروس، ذلك الموقف العجيب في قصة نبي الله نوحٍ عليه السلام، وهي أول قصةٍ تطالع عين القارئ في هذه السورة، حيث إن الله تعالى ذكر الأنبياء في هذه السورة بالترتيب الزمني الذي كانوا فيه، هذا أولاً وهذاً ثانياً وهذا آخراً، فكان أول نبيّ هو نوحٌ عليه السلام، وفي قصته عجب، لبث في قومه ألف سنةً إلا خمسين عاماً، يعني تسعمائة عامٍ وخمسين عاماً، داعياً إلى الله مصححاً للوضع الذي كانوا عليه، مغيراً للشرك الذي انغمسوا فيه وتمسكوا به وصار جزءاً من تصورهم عن هذه الحياة، ألف سنةً إلا خمسين عاماً مكثها نوحٌ داعياً في قومه وفي نهاية المطاف يقول الله تعالى"وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ" [هود: 40] ، ويُقدر العلماء هذا القليل من خلال ما ورد إليهم من روايات، فيقولون كانوا اثني عشر رجلاً، وبعضهم زاد إلى ثمانية عشر رجلاً، عشرون رجلاً، مائة رجل، هذا من عندنا افتراضاً وليس خبراً صحيحاً، وليس روايةً واردة [7] ، ولكن أقول افتراضاً فليكونوا مائة رجل آمنوا مع نوح عليه السلام بعد ألف سنة إلا خمسين عاماً، نسبةٌ في غاية الضآلة والقلة والنّدرة، ما هذا؟! لم يكن في كل سنةٍ رجل، النسبة لا تكافئ هذا ولا تنتجه، ليس في كل عامٍ رجل، كأنه كانت تمر أعوام ولم يؤمن أحد، والدعوة مستمرة مستميتة متنوعةً متغيرة،"قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا" [نوح: 5 - 10] ، دعوةٌ من كل اتجاه، في كل وقت، على كل صعيد، على كل شكل، وبعد ألف سنةٍ إلا خمسين عاماً لم يؤمن إلا اثنا عشر رجلاً، أو ثمانية عشر رجلاً، أو أقول افتراضاً مائة رجل، مائة رجل في البشرية كلها فكانت البشرية يومها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت