أيها الإخوة المسلمون الكرام، فاليوم موعدنا مع سورة هود، وهي السورة التالية لسورة يونس، والتي تسبق سورة يوسف، ثلاثة أنبياء يلي ذكر بعضهم بعضًا، عنواناً على هذه السور الثلاث المتتابعة، ونتعرف على السورة من خلال اسمها فهذا هو اسمها على اسم نبي الله هودٍ عليه السلام، وهذه التسمية إنما هي من عند الله، سمى الله السورة هكذا منذ أن أنزلها وبقي عليها اسمها إلى الآن وإلى أن تقوم الساعة، ومعنى كلمة هود هي اسمٌ من هاد يهود إذا عاد ورجع [1] ، كما جاء في قول الله تعالى"إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ" [الأعراف: 156] أي عدنا إليك، وتبنا إليك [2] ، وكما هو معروفٌ هو اسمٌ لنبيّ من أنبياء الله وهو الذي بعثه الله إلى قوم عاد إرم، كما قال ربنا:"وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا" [هود: 50] ، ولكن وضع هذا الاسم وهو لنبيٍّ سابق عنواناً على هذه السورة وفيها ذكر هودٍ ونوحٍ وصالح ولوط وإبراهيم وموسى وغيرهم من الأنبياء، سيدنا شعيب عليهم جميعاً وعلى نبينا الصلاة والسلام، اختيار هذا الاسم بالذات ليكون عنوانًا على السورة له دلالة وله حكمة، وهذه السورة لها فضلٌ عظيمٌ من خلال القرآن الكريم، فهي من كلام الله وهي وحدها معجزةٌ من المعجزات القرآنية، كما قال ربنا:"فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ" [البقرة: 23] فلم يستطيعوا أن يأتوا بمثل سورة من سور القرآن ولا سورة هود، ومن قرأها كمن قرأ غيرها من القرآن له بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها، فالقرآن كله له أفضالٌ عظيمة وفضائل كريمة، هذه السورة نجملها في ثلاث نقاط، وتنقسم إلى ثلاثة أجزاء، حين تقرأها أخي الكريم تجد أربعاً وعشرين آيةً منها ومن أولها تتحدث عن ركائز العقيدة الإسلامية، تقرير أن القرآن حق مُنزَّل من عند الله، كتابٌ حكيم، تقرير أن النبي صلى الله عليه وسلم مُرسلٌ من عند الله فعلاً ونبي الله حقاً، لم يكذب ولم يفتر، وإنما هو رسول صدقٍ ونبي حق، فيها تقريرٌ كذلك بربوبية الله وألوهيته، هو الذي ربى الجميع بنعمه وبالتالي وجبت له ألوهيته، وينبغي أن تنصرف عبادة الخلق إليه، جزاءً على ذلك، كما أن في أولها أيضاً تذكيرٌ بيوم القيامة الذي فيه يقف الناس أمام رب