فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215446 من 466147

99 - {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ} يا محمَّد إيمان أهل الأرض جميعًا {لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ} بحيث لا يخرج منهم أحد، حال كونهم {جَمِيعًا} ؛ أي: مجتمعين على الإيمان لا يتفرقون فيه، ولا يختلفون بأن يلجئهم إلى الإيمان قسرًا، أو يخلقهم مؤمنين طائعين كالملائكة لا استعداد في فطرتهم، لغير الإيمان, ولكنه لم يشأ ذلك لكونه مخالفًا للمصلحة التي أرادها الله سبحانه وتعالى، وجاء في معنى الآية قوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} وقوله: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} .

وخلاصة ذلك: أنه لو شاء ربك أن لا يخلق الإنسان مستعدًّا بفطرته للخير والشر، والإيمان والكفر، ومرجحًا باختياره لأحد الأمور الممكنة، على ما يقابله بإرادته ومشيئته .. لفعل ذلك، ولكن اقتضت حكمته أن يخلقه هكذا، يوازن باختياره بين الإيمان والكفر، فيؤمن بعض ويكفر آخرون.

ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على إيمان جميع الناس، أخبره الله سبحانه وتعالى، بأن ذلك لا يكون؛ لأن مشيئته الجارية على الحكمة البالغة والمصالح الراجحة لا تقتضي ذلك، فقال: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ} والهمزة فيه للاستفهام التأديبي للنبي، - صلى الله عليه وسلم - ، داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أتحزن يا محمَّد، على عدم إيمانهم وتتأسف عليه، فأنت تكره الناس؛ أي: تريد أن تجبرهم على الإيمان {حَتَّى يَكُونُوا} كلهم {مُؤْمِنِيَنَ} طائعين لله سبحانه وتعالى، فإن ذلك يا محمَّد ليس في وسعك ولا داخل تحت قدرتك. والمعنى: ليس عليك إلا البلاغ، لا خلق الإيمان في قلوبهم وإكراههم عليه، فإن الأمر كله لله لا خالق سواه؛ أي: إن هذا ليس بمستطاع لك، ولا من وظائف الرسالة التي بعثت بها أنت، وسائر الرسل الكرام. كما قال تعالى: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} وقال: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} وقال: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} . وفي هذا تسلية للنبي، - صلى الله عليه وسلم - ، ودفع لما يضيق به صدره، من طلب صلاح الكل، الذي لو كان، لم يكن صلاحًا محققًا، بل يكون إلى الفساد أقرب، ولله الحكمة البالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت