ثم حذرت الآية المكذبين وطمأنت المصدقين ببيان أَن مصير الكل إلى الله يحاسب كلا على ما قدمت يداه وذلك في قوله تعالى:
{إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} : أَي إِن ربك أيها الرسول سيحاسب كلا بما كسبت يداه، ويحكم بالعدل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، فيثيب المحقين ويعاقب أهل الباطل الظالمين.
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ
رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ
المفردات:
{مِنَ الْمُمْتَرِينَ} : من الشاكِّين.
التفسير
94 - {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ ... } الآية.
بعد أن تحدثت هذه السورة عن قصص بعض المرسلين مع أُممهم، وآخرها قصة موسى مع فرعون وقومه، جاءَت هذه الآية تطالب من يشك في صدق هذه القصص التي ساقها الله للعبرة، وللدلالة على صدق محمد في نبوته، تطالبه بأن يسأل الذين يقرءُون الكتاب من علماءِ اليهود والنصارى، ليتأكد من وجودها في كتبهم، وليحمله ذلك على الإيمان بنبينا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - فالخطاب في قوله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك} .. إِلخ موجه إلى من يتعرض للشك من الأُمة التي أُرسل إِليها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس موجهًا للنبي - عليه الصلاة والسلام - لما سنبينه فيما يلي: