91 - {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} : أَي أَتؤمن الآن حين لا ينفع نفسا إيمانها، وقد أَمضيت عمرك في المعصية، وكنت من الملازمين للإفساد في الأرض، أفلا قدمت إِيمانك، وأَجبت داعى ربك، وأَنت في فسحة من الأجل حين كان ينفعك إيمانك؟ ولكنك ندمت وآمنت بعد فوات الأَوان، فلم ينفعك الإيمان، كما قال تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} . روى الإِمام أَحمد والترمذي وابن ماجه - رضي الله عنهم - أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِن الله يقبلُ توبةَ العبدِ ما لمْ يُغَرْغرْ"والغرغرة حشرجة الموت وقال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} .
92 - {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} :
بعد أن أَنكرت الآية السابقة على فرعون تأخير الإيمان بلا عذر إلى أَن حضره الهلاك، جاءَت هذه الآية لبيان خيبة أَمله وقطع رجائه وللسخرية منه.
والمعنى: ففي هذا اليوم الذي نجى الله فيه موسى وهارون وبني إسرائيل من الغرق، يخرجك من البحر، ويلقى ببدنك على شاطئه خاليا من الروح، لتكون قصتك آية وعلامة لمن وراءك من أهل عصرك ومن يأتي بعدهم ممن يبلغهم خبرك، وتصل إلى أسماعهم عاقبتك، فيعرفون من هذه الآية أن الكفر بالله وخيم العاقبة، وأنه لا يصح للبشر أن يشاركوه في الأُلوهية أَو يستأْثروا بها، قيل إِن فرعون الذي أُرسِل إليه موسى هو منفتاح أَو رمسيس الثاني، وكلاهما جثة موجودة إِلى اليوم في المتحف المصرى والله أعلم، ومع ما في قصة فرعون من العبر فلم يلتفت إلى الإفادة منها كثير من الناس، كما قال تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} :