وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (109)
.الآيات واضحة المعاني ولا تحتاج إلى أداء آخر، ولم يرو المفسرون رواية خاصة في نزولها. والمتبادر أنها جاءت خاتمة لفصول المناظرة والحجاج التي احتوتها آيات السورة فصلا بعد فصل. ومعقبة على الآيات السابقة لها مباشرة ومؤيدة لما انطوى فيها من أهداف، وهي خاتمة قوية محكمة. وقد احتوت شرحا جديدا لمهمة النبي صلى الله عليه وسلم وتقريرا لطبيعة رسالته، وبأسلوب واضح قوي ومؤثر من جهة وتطمينا لنفس النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيتا له وبثّا للسكينة في روعه من جهة أخرى.
وفي الآية [108] دعم قوي للتأويل الذي أولنا به جملة: وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي
الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
التي وردت في الآيات السابقة. فالله قد أنزل للناس الحق بواسطة رسوله ثم تركهم لاختيارهم، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضلّ فإنما يضل عليها.
وفي الآيات نهي موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرك وإنذار له بأنه إن فعل يكون ظالما، وقد ورد في آيات سابقة قريبة شيء مماثل لذلك كما جاء شيء من مثل ذلك في آخر سورة القصص التي مر تفسيرها وعلقنا عليه بما يزيل أي توهم باحتمال وقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم. وما قلناه هناك يقال هنا بطبيعة الحال.
تعليق على كلمة الحنيف