فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215401 من 466147

ومع أن القول الثاني وارد ووجيه فإننا نرجح القول الأول بقرينة العبارة مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ التي يبدو منها بكل قوة أنها موجهة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مع قولنا إن هذا الأسلوب من أساليب القرآن المألوفة ومنه آيات سورة القصص [86 - 88] التي مر تفسيرها. ومع تصويبنا بكل قوة تخريج القائلين بالقول الأول ونفيهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أي شك وسؤال. ومع قولنا أن من واجب المسلم الإيماني استبعاد احتمال انبثاق أي شك ومراء وتكذيب في نفس النبي صلى الله عليه وسلم فيما أنزل إليه لأن ذلك مناقض للعصمة النبوية الواجب الإيمان بها. وللإيمان العميق النبوي بصدق نبوته وبما كان يوحى إليه والذي امتلأ به قلبه. وللإسلام التام الذي أسلم به نفسه لربّه وللاستغراق الشديد الذي استغرقه في مهمته العظمى وللكمال النفسي والخلقي الذي تحلى به وجعله أهلا لاصطفاء الله له للرسالة العظمى مما قررته آيات كثيرة بأساليب متنوعة مرت أمثلة منها وعلقنا عليها في سور سبق تفسيرها.

[سورة يونس (10) : آية 98]

(فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ(98)

. (1) فلولا: هنا بمعنى هلا للحض وقيل للتنديد.

(2) إلّا: هنا بمعنى لكنّ.

في الآية تنديد بالقرى أو الأمم السابقة التي أهلكها الله لعدم إيمانها فلو آمنت لكان إيمانها نفعها ونجاها من عذاب الله. وتذكير بقوم يونس الذين آمنوا فكشف الله عنهم العذاب الذي كاد يحيق بهم ويخزيهم، ومتعهم متاعا حسنا إلى أجلهم المعين في علم الله.

وقد جاءت الآية على ما هو المتبادر معقبة على ما سبقها تعقيب تنديد وحض معا وتضمنت إنذارا للسامعين بما كان من أمر القرى السابقة، وحثا لهم على أن يتلافوا أمرهم قبل فوات الوقت كما فعل قوم يونس فينجوا من عذاب الله وهلاكه.

وروح الآية تلهم أن شأن قوم يونس لم يكن مجهولا من السامعين وهو ما نبهنا عليه وشرحناه في تفسير سورة القلم، وبذلك تستحكم العبرة في التمثيل والتذكير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت