فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214688 من 466147

وهذه طريقة في الإلقاء التعريضي يسلكها الحكماء وأصحاب الأخلاق متى كان توجيه الكلام إلى الذي يقصد به مظنة نفور كما في قوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكُونَنّ من الخاسرين} [الزمر: 65] أو كان في ذلك الإلقاء رفق بالذي يقصد سوق الكلام إليه كما في قصة الخصم من اللذين اختصما إلى داود المذكورة في سورة ص.

وكلا الاحتمالين يلاقي قوله: {فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك} فإنه يقتضي أن المسؤول عنه مما لا يكتمه أهل الكتاب ، وأنهم يشهدون به ، وإنما يستقيم ذلك في القصص الموافقة لما في كتبهم فإنهم لا يتحرجون من إعلانها والشهادة بها.

وغير هذين الاحتمالين يعكر عليه بعض ما في الآية ، ويقتضي أن المخاطب النبي صلى الله عليه وسلم لمكان قوله: {من قبلك} .

وليس المراد بضمائر الخطاب كل من يصح أن يخاطب ، لأن قوله: {مما أنزلنا إليك} يناكد ذلك إلا بتعسف.

وإنما تكون جملة: {فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك} جواباً للشرط باعتبار ما تفيده مادة السؤال من كونهم يجيبون بما يزيل الشك ، فبذلك يلتئم التلازم بين الشرط والجواب ، كما دلت عليه جملة: {لقد جاءك الحق من ربك} .

وقرأ الجمهور {فاسأل} بهمزة وصل وسكون السين وهمزة بعد السين.

وقرأه ابن كثير والكسائي {فسَل} بفتح السين دون همزة الوصل وبحذف الهمزة التي بعد السين مخفف سَأل.

فجملة: {لقد جاءك الحق من ربك} مستأنفة استئنافاً بيانياً لجواب سؤال ناشئ عن الشرط وجوابه ، كأنّ السامع يقول: فإذا سألتهم ماذا يكون ، فقيل: لقد جاءك الحق من ربك.

ولما كان المقصود من ذلك علم السامعين بطريق التعريض لا علم الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه ليس بمحل الحاجة لإعلامه بأنه على الحق قرنت الجملة بحرفي التأكيد ، وهما: لام القسم وقد ، لدفع إنكار المعرّض بهم.

وبذلك كان تفريع {فلا تكونن من الممترين} تعريضاً أيضاً بالمشركين بأنهم بحيث يُحذر الكون منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت