{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً} [النساء: 174] وفي جعل القراءة صلة الموصول إشارة إلى أن الجواب لا يتوقف على أكثر منها ، وفي الآية تنبيه على أن من خالجته شبهة في الدين ينبغي له مراجعة من يزيلها من أهل العلم بل المسارعة إلى ذلك حسبما تدل عليه الفاء الجزائية بناءاً على أنها تفيد التعقيب {لَقَدْ جَاءكَ الحق} الواضح الذي لا محيد عنه ولا ريب في حقيته {مِن رَبّكَ} القائم بما يصلح شأنك {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} أي بالتزلزل عما أنت عليه من الحزم واليقين ودم على ذلك كما كنت من قبل ، والامتراء الشك والتردد وهو أخف من التكذيب فلذا ذكر أولا ، وعقب بقوله سبحانه:
{وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الذين كَذَّبُواْ بآيات الله}
أي بشيء منها {فَتَكُونُ} بذلك {مّنَ الخاسرين} أنفساً وأعمالاً ، والتعبير بالخاسرين أظهر في التحذير من التعبير بالكافرين ، وفائدة النهي في الموضعين التهييج والإلهاب نظير ما مر ، والمراد بذلك اعلام أن الامتراء والتكذيب قد بلغا في القبح والمحذورية إلى حيث ينبغي أن ينهي عنهما من لا يمكن أن يتصف بهما فكيف بمن يكن اتصافه وفيه قطع لاطماع الكفرة.
{إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ} الخ
بيان لمنشأ إصرار الكفرة على ما هم عليه من الكفر والضلال إلى حيث لا ينتفعون بالإيمان أي إن الذين ثبتت عليهم {وَأَوْرَثْنَا القوم} أي حكمه وقضاؤه المفسر عند الاشاعرة بإرادته تعالى الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال بأنهم يموتون على الكفر أو يخلدون في النار {لاَ يُؤْمِنُونَ} إذ لا يمكن أن ينتقض قضاؤه سبحانه وتتخلف إرادته جل جلاله.
{وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ}