ثم ذكر الله سنة أخرى متممة لهذه السنة وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ أي يثبته ويظهره بِكَلِماتِهِ أي بمواعيده وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ فالمجرمون يكرهون الحق وظهوره وظهور أهله، والله يريد ذلك وما أراده الله كان، ولكنه له - جل جلاله - حكم في تأخير الظهور، من تمحيص للصف، وإقامة للحجة، وغير ذلك كما نراه أكثر من مرة في كتاب الله
كلمة في السياق:
نذكر مرة ثانية بما جاء في أوائل المقطع الثاني من القسم الأول: وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ
بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ لاحظ كلمة (بالمفسدين) ولاحظ قوله تعالى هنا إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ليتأكد لك أن هذه القصة هنا تأتي بما يخدم سياق سورة يونس فهي تأتي نموذجا على المعاني التي قررها الله من قبل.
*** فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ أي إلا طائفة من أولاد قومه وهل الضمير في (قومه) يعود إلى موسى أو إلى فرعون؟ قولان للمفسرين، فعلى القول الأول يكون المراد - والله أعلم - أن الذين آمنوا لموسى، وتحمسوا له، وأظهروا هذا الإيمان، هم الشباب من قومه، وإن كان كل بني إسرائيل قد آمنوا لموسى نوع إيمان، وعلى القول الثاني: يكون الذين آمنوا بموسى من قوم فرعون هم طائفة من الشباب كمؤمن آل فرعون التي تمر قصته معنا في سورة غافر عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ أي يصرفهم عن دين الله بتعذيبهم، وعلى القول بأن الذرية من قوم فرعون يكون المعنى:
أن هؤلاء آمنوا لموسى على خوف فرعون وأشراف قومهم أن يفتنهم فرعون أي وهؤلاء الأشراف معه أي وجنده وحاشيته، وعلى القول بأن الذرية من قوم موسى يكون المعنى:
أن هؤلاء آمنوا لموسى على خوف من فرعون أن يفتنهم، وأن أشراف قومهم كانوا خائفين عليهم كذلك أن يفتنهم فرعون، وهذا الاتجاه الثاني هو الذي يحس في الواقع،