بدأ المقطع الثاني من القسم الأول بقوله تعالى أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ... وكانت الآية الثانية فيه بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ إلى قوله فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وكانت الآية الثالثة فيه وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ وهاهنا حدثنا الله عن أمم سابقة كيف كذبت رسلها فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ فالموقف واحد، والأسباب التي تؤدي إلى تلك المواقف واحدة، وصلة هذه الآية بالسياق واضحة، وكونها نموذجا على المعاني التي مرت من قبل لا يحتاج إلى تأمل كبير
فائدة:
نلاحظ أن الآية ذكرت أن عقوبة الطبع على القلوب كانت - على أحد وجهي التفسير - بسبب الرفض للحق عند ما عرض على القلوب أول مرة - وفي هذا إنذار
كبير لمن يرفض الحق وقد اتضح لقلبه - كما أن قوله تعالى: كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ يشير إلى أنه لا طبع إلا بسبب اعتداء، وهذا إنذار كبير للإنسان، ألا يقف موقف اعتداء أبدا. والآية بعد هذا كله تؤدي دورها في السياق العام لسورة يونس في نفي العجب من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن بعثة الرسل وإرسالهم سنة
الله في العصور والأمم.
*** ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ أي من بعد تلك الرسل مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ أي قومه بِآياتِنا أي حججنا وبراهيننا ومعجزاتنا فَاسْتَكْبَرُوا عن اتباع الحق والانقياد له والإيمان به وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ في الأصل، ومن ثم وقفوا هذا الموقف المنسجم مع إجرامهم، أو كانوا قوما مجرمين لموقفهم من موسى ورسالته