فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213767 من 466147

{أَسِحْرٌ هذا وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون} [يونس: 77] .

إذن: فسيدنا موسى عليه السلام قد أصدر الحكم بأن السحر لا ينفع ، ولكن الآيات التي جاء بها من الحق سبحانه قد أفلحت ، فقد ابتلعت عصاه التي صارت حية كل ما ألقوه من حبالهم ؛ وكل ما صنعوه من سحر .

وأراد الحق سبحانه لعصا موسى أن تكون آية معجزة من جنس ما نبغ فيه القوم .

فالله سبحانه حين يرسل معجزةً إلى قوم ؛ يجعلها من جنس ما نبغوا فيه ؛ لتكون المعجزة تحدياً في المجال الذي لهم به خبرة ودربة ودراية ؛ فأنت لن تتحدى رجلاً لا علم له بالهندسة ؛ ليبنى لك عمارة ، ولكنك تتحدى مهندساً أن يبني لك هرماً ؛ لأن العلوم المعاصرة لم تتوصل إلى بعض ما اكتشفه القدماء ولم يسجلوه في أوراقهم ، أو لم يعثر على كشف يوضح كيف فرَّغوا الهواء بين كل حجر وآخر فتماسكت الحجارة .

وقول الحق سبحانه وتعالى هنا:

{وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون} [يونس: 77] .

يبين لنا أن الفلاح مأخوذ من العملية الحسية التي يقوم بها الفلاح من جهد في حرث الأرض ووضع البذور ، وري الأرض وانتظار الثمرة بعد بذل كل ذلك الجهد .

والفلاح أيضاً مأخوذ من فلح الحديد ، أي: شق الحديد ، ككتل أو كقطع ، ولا يصلح إلا إذا أخذ الحديد الشكل المناسب للاستعمال .

وقول الحق سبحانه:

{وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون} [يونس: 77] .

هو لَفْتٌ لنا أن السحر نوع من التخييل ، وليس حقيقةً واقعةً .

ولذلك قال الحق سبحانه في موضع آخر من القرآن .

{سحروا أَعْيُنَ الناس} [الأعراف: 116] .

وقال الحق سبحانه أيضاً:

{فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى} [طه: 66] .

إذن فالسحر هو تخييل فقط وليس تغييراً للحقيقة .

ولأن معجزة موسى عليه السلام تحدَّت كل القدرات ؛ لذلك أعلن فرعون التعبئة العامة بين كل من له علاقة بالسحر ، الذي هم متفوقون فيه ، أو حتى من لهم شبهة معرفة بالسحر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت